والبيع ، التي لا يلزمه حكمها ما لم يتكلم به ، والذي ذكره في الآية ، فيما يؤاخذ العبد به بينه وبين اللّه تعالى في الآخرة .
قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
يمنع تكليف الزمن القيام للصلاة ، وربما يؤخذ منه ، وإن كان قادرا على الفعل غير أنه يلحقه حرج عظيم ، فلا يجب عليه فعله ، لأن اللّه تعالى لم يقل : لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، طاقتها ، ولكن قال :
إِلَّا وُسْعَها
« 1 » .
وأخبر أنه لا يكلف اللّه أحدا إلا ما اتسعت له قدرته وإمكانه ، دون ما تضييق عليه وتعنيت .
وقال اللّه تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
« 2 » .
وقال في نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 3 » . .
قوله تعالى :
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا
« 4 » يقتضي رفع المؤاخذة بالمنسي .
والمؤاخذة منقسمة إلى مؤاخذة في حكم الآخرة ، وهو الإثم والعقاب .
وإلى مؤاخذة في حكم الدنيا ، وهو إثبات التبعات والغرامات ، والظاهر نفي حكم جميع ذلك .
وقوله عليه السلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » ، يقتضي رفع الخطأ مطلقا ورفع حكمه ، فلا جرم قال الشافعي في المنهيات كلها ، الفعل المنسي كلا فعل ، فإذا تكلم ساهيا ، أو سلم ساهيا ، أو أتى بالفعل الكثير ساهيا ، فلا تبطل صلاته أصلا . .
هامش
( 1 ) إذ أن الوسع دون الطاقة .
( 2 ) سورة البقرة آية 220 .
( 3 ) سورة التوبة آية 128 .
( 4 ) سورة البقرة آية 286 .