لما تقدم ذكر عباد اللّه المنيبين اليه وصله سبحانه بذكر داود وسليمان وذكر ما أعطاه اللّه من فضله من النبوة والكتاب والمعجزات
( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ )
أي قلنا للجبال رجعي معه التسبيح . وقيل : معناه سيري معه فكانت الجبال تسير معه أينما سار وذلك معجزة له
( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ )
فصار في يده كالشمع من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة
( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ )
أي أعمل من الحديد دروعا ، وانما ألان اللّه تعالى الحديد لداود ( ع ) لأنه أحب ان يأكل من كسب يده فألان الحديد له وعلّمه صنعة الدرع وكان أول من اتخذها
( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ )
أي عدل في نسج الدروع ، وقيل : السرد المسامير التي في حلق الدروع
( وَاعْمَلُوا صالِحاً )
أي اعمل أنت وأهلك الصالحات
( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ )
أي وسخّرنا لسليمان الريح
( غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ )
مسيرة شهر أي كانت تسير في اليوم مسير شهرين للراكب
( وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ )
اي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له
( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ )
أي وسخّرنا له من الجن من يعمل له وبحضرته ما يأمرهم به من الأعمال ، حيث سخرهم اللّه لسليمان وأمرهم بطاعته
( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ )
أي ومن يحد من هؤلاء الجن عن طاعة