والكرامة بين أهل المحشر ورفيع المنازل ما يقر عينك به وترضى
( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى )
وهذا تقرير لنعمة اللّه على رسوله ( ص ) حيث مات أبوه وبقي يتيما ، فسخر اللّه له عبد المطلب فكان له خير أب ثم من بعده أبو طالب فكفله ورباه ، وكان يتم رسول اللّه ( ص ) شديدا حيث مات أبوه وهو في بطن أمه ، وماتت أمه وهو ابن سنتين ومات جده وهو ابن ثمان سنين فسلمه إلى أبي طالب
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
ذكر في معنى هذا الضلال وجوه منها انه وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة والشريعة أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما ، أو بمعنى وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك اليه .
( وَوَجَدَكَ عائِلًا )
أي فقيرا فأغناك اللّه بأموال خديجة وبالغنائم ، وأغناك بالقناعة والرضا بما أعطاك اللّه
( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ )
أي لا تقهره على أموال فتأخذ حقه لضعفه كما تفعل العرب في أمر اليتامى ، أو لا تحتقر اليتيم ، وكان النبي ( ص ) يحسن إلى اليتامى ويبرهم ويوصي بهم وقال ( ص ) : أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة إذا اتقى اللّه عز وجل ، وأشار بالسباب والوسطى
( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ )
أي لا تنهر السائل ولا ترده إذا أتاك فاما أن تطعمه .
وأما أن ترده ردا لينا ، والخطاب للنبي ( ص ) والمراد به جميع المكلفين
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )
أي اظهر نعمة اللّه وحدث بها ، والتحدث بنعمة اللّه شكره وترك كفره ومعاصيه ، وقيل : أن النعمة هي القرآن والنبوة .
تمت وللّه الحمد سورة الضحى وتفسيرها