تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
اقسم اللّه سبحانه بالليل إذا يغشى الكون بظلمته لما في ذلك من الهول وما يلزمه من التفكر في عظيم قدرة اللّه سبحانه
( وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى )
أي بان وظهر من بعد ظلمة الليل
( وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى )
أي وحق الذي خلق الذكر والأنثى
( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى )
هذا جواب القسم بمعنى ان أعمالكم مختلفة فعمل للجنة وعمل للنار ، وساع في فكاك رقبته وساع في هلاكها
( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى )
وهي علامة في كل من يعطي حق اللّه من ماله وفي كل من يمنع ذلك
( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى )
أي وصدق بما وعد اللّه من الحسنى للمنفق في سبيله
( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى )
أي فستهون عليه الطاعة ونسهلها له وسنوفقه للخصلة اليسرى
( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ )
عن بذل ما أوجب اللّه عليه في أمواله
( وَاسْتَغْنى )
وعمل عمل من هو مستغن عن اللّه سبحانه وعن رحمته
( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى )
أي كذب بما وعد اللّه لمن فعل الحسنى ولم يؤمن بالخلف
( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
أي فسنخلي بينه وبين الأعمال الموجبة للعسر والعذاب
( وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى )
أي إذا سقط في النار ، أو إذا مات وترك الأموال دون أن يودي حق اللّه فيها
( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى )
ان علينا لبيان الهدى بالأدلة وبيان الطاعة من المعصية
( وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى )
أي ان لنا ملك وسلطان الآخرة والدنيا فلا يزيد في ملكنا اهتداء من اهتدى ولا ينقص منه عصيان من عصى
( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى )
أي خوفتكم وحذرتكم نارا تلتهب
( لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى )
لا يخلد فيها إلا الكافر باللّه
( الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى )
كذب بآيات اللّه ورسله وأعرض عن الايمان
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى )
أي سيبعد عنها أشد الناس تقوى
( الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى )
أي ينفق ما له في سبيل اللّه زكيا طاهرا من الرياء والسمعة
( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى )
أي ان الأتقى لم يفعل ما فعله من الطاعة وبذل المال جزاء نعمة أسديت اليه من أحد
( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى )
أي فعل ذلك لوجه اللّه وابتغاء مرضاته
( وَلَسَوْفَ يَرْضى )
أي لسوف يعطيه اللّه من الجزاء والثواب ما يرضيه ويؤنسه .