( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا )
فيه تعظيم وتشريف لمحمّد ( ص ) وفصلناه في الإنزال آية بعد آية
( فَاصْبِرْ )
يا محمّد على ما أمرتك من تحمل أعباء الرسالة
( لِحُكْمِ رَبِّكَ )
وأمره في تبليغ الرسالة وإن كذبوك وحاربوك ولا تذعن لمشركي مكة
( وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً )
يعني عتبة بن ربيعة
( أَوْ كَفُوراً )
يعني الوليد بن المغيرة ، وقيل : الكفور أبو جهل نهى النبي ( ص ) عن الصلاة وقال لئن رأيت محمّدا يصلّي لأطأن عنقه . وهو عام في كل عاص فاسق وكافر من الناس .
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
أي استمر في أداء الرسالة دائما صباحا ومساء ، والبكرة أول النهار ، والأصيل العشي وهو أصل الليل
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ )
أي واسجد للّه في بعض الليل ، وقيل : صلاة المغرب والعشاء
( وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا )
يريد النوافل في الليل وروي عن الرضا ( ع ) انه سأله أحمد بن محمّد عن هذه الآية وقال ما ذلك التسبيح ؟ قال صلاة الليل
( إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ )
أي يؤثرون ويقدمون منافع الدنيا ، ويتركون ويهملون امر الآخرة
( يَوْماً ثَقِيلًا )
أي عسيرا شديدا لأنهم لا يؤمنون بالدار الآخرة
( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ )
أي قوينا وأحكمنا خلقهم وشددنا أوصالهم بعضهم لبعض
( وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا )
أي لو أردنا أهلكناهم وآتينا بغيرهم ، ثم بيّن سبحانه أن هذه السورة
( تَذْكِرَةٌ )
وموعظة
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا )
أي إلى رضا ربه طريقا وذلك بالطاعة والكف عن المعاصي
( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
أي انكم لا تشاؤون اختيار الطريق الصالح إلا أن يشاء اللّه اجباركم عليه والجاءكم اليه ولا ينفعكم ذلك إن جاء بطريق الإكراه . وليس المراد بالآية انه سبحانه يشاء كل ما يشاء العبد من المعاصي والمباحات لأن الدلائل قد دلت على أنه سبحانه لا يريد القبائح ولا يرضاها لعباده
( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ )
أي في جنته من المؤمنين
( وَالظَّالِمِينَ )
والكافرين والمشركين
( أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
شديدا موجعا .