لما وصف سبحانه شدة الأمر يوم الخندق قال
( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ )
أي اختبروا وامتحنوا ليظهر لك حسن ايمانهم ومدى صبرهم على جهاد أعداء اللّه
( وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً )
أي حركوا وازعجوا لأن الخائف يكون قلقا مضطربا في بدنه ودينه
( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي شك وضعف ايمان يقولون
( ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً )
قال ابن عباس : إن المنافقين قالوا يعدنا محمّد أن يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء هذا واللّه الغرور
( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ )
عبد اللّه بن أبي وأصحابه وقيل غيرهم من المنافقين
( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا )
أي لا طاقة لكم بالقتال فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة وأرادوا الهرب من عسكر رسول اللّه ( ص )
( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ )
في الرجوع إلى المدينة وهم بنو حارثة وبنو سلمة
( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ )
أي مكشوفة وليس فيها أحد ونخشى عليها من السراق ، فكذبهم اللّه تعالى فقال
( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ )
بل هي حصينة
( إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً )
وهربا من القتال ، ولو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال وهم الأحزاب على الذين يقولون إن بيوتنا عورة وهم المنافقون
( مِنْ أَقْطارِها )
أي من نواحي المدينة أو البيوت
( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها )
أي ثم دعوا هؤلاء إلى الشرك لأشركوا فالمراد بالفتنة الشرك
( وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً )
أي لما تريثوا عن الإجابة إلى الكفر ، وقيل : وما أقاموا بالمدينة بعد