نزلت في امرأة من الأنصار اسمها خولة بنت خويلد ، وزوجها أوس بن الصامت فوقع بينهما تخاصم فقال لها ( أنت عليّ كظهر أمي ) ثم ندم على ذلك ، وكان الظهار من طلاق الجاهلية فقال لها ما أظنك إلا وقد حرمت عليّ ، فأتت النبي ( ص ) تسأله فقالت يا رسوله اللّه إن زوجي أوس بن الصامت ظاهر مني وقد ندم فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به فقال ( ص ) : ما أراك إلا حرمت عليه .
فقالت : يا رسول اللّه والذي انزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وانه أبو ولدي وأحب الناس إليّ . فقال ( ص ) : ما أراك إلا حرمت عليه . فهتفت وقالت : اشكو إلى اللّه فاقتي وحاجتي وشدة حالي اللّهم فأنزل على لسان نبيك ، وكان هذا أول ظهار في الإسلام فبدت ساعتها على النبي ( ص ) آثار الوحي فلما قضى الوحي قال ادعي زوجك فتلا عليه رسول اللّه ( ص )
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ . . . )
إلى تمام الآية وبيّن له الحكم بالكفارة بأحد الخصال الثلاث فاختار الإطعام وأعانه رسول اللّه ( ص ) بخمسة عشر صاعا فدعا له بالبركة فاجتمع لهما أمرهما .
( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ )
يقولون أنتنّ كظهور أمهاتنا
( ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ )
فكيف ساغ لكم جعلهنّ بمثابة الأمهات ما الأمهات إلا الوالدات
( وَإِنَّهُمْ )
أي المظاهرين
( لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ )
وهو عمل منكر ولا يجوز شرعا وهو كذب بادعاء الزوجات أمهات
( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا )
العود قيل : هو العزم على الوطيء ، أو هو الإمساك بالعقد ، وما عليه أئمة أهل البيت أن المراد بالعود إرادة الوطيء ، ولا يجوز له الوطء إلا بعد الكفارة وعليه أحد الكفارات الثلاث
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )
بأن يعتق رقبة مؤمنة ،
( ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ )
ذلك التغليظ في الكفارة موعظة لكم حتى تتركوا الظهار فمن لم يجد الرقبة فعليه