( وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ )
لأن ثواب شكره عائد عليه بزيادة النعم ودوامها
( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ )
عن شكر الشاكرين
( حَمِيدٌ )
أي محمود على أفعاله
( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ )
واذكر يا محمّد إذ قال لقمان لابنه
( وَهُوَ يَعِظُهُ )
أي يؤدبه ويذكره
( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ )
شيئا ولا تعدل عن عبادته وتوحيده إلى عبادة غيره
( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
فمن أشرك باللّه ولم يوحده في العبادة فقد جار وظلم في حكمه ، وقيل : انه ظلم نفسه بحرفها عن استقامة التوحيد
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ )
لما قدم الأمر بشكر النعمة اتبعه بالتنبيه على وجوب الشكر لكل منعم فبدأ بالوالدين أي أمرناه بطاعة الوالدين وشكر هما والإحسان إليهما ، ثم بين سبحانه زيادة نعمة الأم فقال
( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ )
أي ضعفا على ضعف لأن الحمل يؤثر في الأم فكلما ازداد الحمل ازدادت ضعفا على ضعف ، وقيل : وهنا على وهن أي شدة على شدة وجهدا على جهد
( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ )
أي فطامه من الرضاع في انقضاء عامين ، فإنها بعد ما تلده ترضعه عامين وتربيه فتلحقها المشقة بذلك أيضا
( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ )
فشكر اللّه سبحانه بالحمد والطاعة ، وشكر الوالدين بالبر والصلة
( إِلَيَّ الْمَصِيرُ )
وفيه تهديد ، أي إليّ مرجعكم فأجازيكم على حسب أعمالكم
( وَإِنْ جاهَداكَ
. . .
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
فيما لا تعلم صحته فان دعواك إلى الباطل
( فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما . . . )
أي وأحسن إليهما وارفق بهما في الأمور الدنيوية
( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ )
أي واسلك طريقة من رجع إلى طاعة اللّه وأقبل إلى اللّه بقلبه .
قال أبو عبد اللّه ( ع ) : واللّه ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا مال ولكنه كان رجلا قويا في أمر اللّه متورعا في اللّه ، ساكنا سكينا ، عميق النظر ، طويل التفكر ، حديد البصر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يتكئ في مجلس قوم قط ، ولم يتفل في مجلس قوم قط ، ولم يعبث بشيء قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قط ولا على اغتسال لشدة تستره وتحفظه