وقيل : ان الآية منسوخة بآية السيف ، والصحيح أنها غير منسوخة لأن الجدال على الوجه الأحسن هو الواجب الذي لا يجوز غيره .
( وَقُولُوا )
لهم حين المجادلة والدعوة
( آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ )
أي بالكتاب الذي أنزل إلينا وبالكتاب الذي أنزل إليكم
( وَكَذلِكَ )
أي ومثل ما أنزلنا الكتاب على موسى وعيسى ( ع )
( أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ )
وهو القرآن
( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
أي علم الكتاب
( يُؤْمِنُونَ بِهِ )
يعني مؤمني أهل الكتاب مثل عبد اللّه بن سلام ونظرائه
( وَمِنْ هؤُلاءِ )
أي من كفار مكة
( مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ )
يجوز أن تكون الهاء في به راجعة إلى النبي ( ص ) أو إلى القرآن . ومن هؤلاء اليهود والنصارى من يؤمن به .
( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ )
أي وما كنت يا محمّد تقرأ قبل القرآن كتابا
( وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ )
أي وما كنت تكتب بيدك قال الشريف المرتضى علم الهدى قدس روحه هذه الآية تدل على أن النبي ( ص ) ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة ، فأما بعد النبوة فالذي نعتقده في ذلك التجويز بكونه عالما بالكتابة والقراءة والتجويز بكونه غير عالم بهما من غير قطع على أحد الأمرين وظاهر الآية يقتضي أن النفي قد تعلق بما قبل النبوة دون ما بعدها ولأن التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة لأن المبطلين إنما يرتابون في نبوته ( ص ) لو كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة والتهمة فيجوز أن يكون قد تعلمها من جبرائيل ( ع ) بعد النبوة .
( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
يعني أن القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء وهم النبي ( ص ) والمؤمنون به لأنهم حفظوه ووعوه ورسخ معناه في قلوبهم ، وقيل : هم الأئمة ( ع ) من آل محمّد كما ورد ذلك عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليهما السلام .
( وَقالُوا )
يعني كفار مكة
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ )
الآيات التي اقترحوها وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، وأن تجعل الصفا ذهبا ، وقيل : انهم سألوا آية كآية موسى ( ع ) من فلق البحر وقلب العصا حيّة
( قُلْ )
يا محمّد لهم
( إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ )
وينزلها ويظهرها