بيّن سبحانه ما يزيد في تنبيه القوم وإرشادهم فقال
( قُلِ )
يا محمّد لمن يطلب منك الآيات والمعاجز قل لهؤلاء
( انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من الدلائل والبراهين والعبر من اختلاف الليل والنهار ومجاري النجوم والأفلاك وما خلق من الجبال والبحار وأنبت من الأشجار وما اخرج من أنواع الحيوانات ، فان النظر في ذلك وغيره من عجائب الكون وعظيم الصنعة يدعو إلى الإيمان باللّه سبحانه ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته
( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ )
ولا ينظرون في الأدلة ولا يريدون الإيمان
( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ . . )
أي ينتظرون العذاب والهلاك في مثل الأيام التي هلك من قبلهم من الكفار فيها
( قُلْ )
يا محمّد لهؤلاء الكفار المعرضين عن آيات اللّه وحججه
( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
لما وعد اللّه به من عذاب الكفار وهلاكهم ، ونجاة الرسل والمؤمنين معهم
( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا )
ونخلّصهم من العذاب عند نزوله ، أو بمعنى نخلّصهم من كيد أعدائهم وأذاهم
( كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ )
أي واجبا علينا من طريق الحكمة واللطف أن ننجي المؤمنين من عذاب الآخرة كما ننجيهم من بلاء الدنيا وأذى المشركين .
قال أبو عبد اللّه الصادق ( ع ) لأصحابه : ما يمنعكم من أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة ، إن اللّه تعالى يقول
( كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ )
.
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 107 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 )
قوله تعالى :