بيّن سبحانه قصة من بعثه من الرسل بعد نوح ، وهم إبراهيم وهود وصالح ولوطا وشعيبا عليهم السلام .
( فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
والمعاجز الدالة على صدقهم الشاهدة بنبوّتهم
( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ )
يعني أولئك الأقوام الذين بعث إليهم الرسل ، وانهم ساروا على منهاج من كذب الرسل قبلهم ، وقيل : معناه لم يكن منهم من يؤمن من بعد هذه الآيات بما كذّبوا به من قبلها ، بل كانت الحالتان سواء عندهم قبل البيّنات وبعدها و
( كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ )
الظالمين لنفوسهم المتعدين لحدود اللّه ونجعل عليهم سمة وعلامة على كفرهم يلزمهم الذم بها ، ويعرفهم بها الملائكة . ثم عقّب سبحانه بذكر من بعث بعدهم من الأنبياء وذكر موسى وهارون عليهما السلام مزوّدين بالأدلة والمعاجز إلى فرعون وملائه ، فاستكبروا على الانقياد لها والإيمان بها
( فَلَمَّا جاءَهُمُ )
أي جاء قوم فرعون
( الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا )
يعني ما أتى به موسى ( ع ) من المعجزات والبراهين
( قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ )
أي ظاهر ، واستنكر موسى على قومه خلطهم بين السحر والمعجزة ، وان السحر باطل والمعجزة حق وبرهان
( قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا . . . )
أي لتصرفنا عمّا وجدنا عليه آباءنا من العبادات والعادات
( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ )