تَغْنَ بِالْأَمْسِ )
أي محصودة ، كأن لم تكن بالأمس موجودة ، وفي ذلك بيان لتوقع زوال الدنيا والتحرز من الاغترار بها ، ثم رغب سبحانه في الآخرة فقال
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ )
قيل : ان السلام هو اللّه تعالى ويدعو إلى داره وهي الجنة ، أو دار السلام بمعنى أنها الدار التي يسلم فيها من الآفات ، أو أن الجنة تسمى دار السلام لأن أهلها يسلّم بعضهم على بعض والملائكة تسلّم عليهم فلا يسمعون إلا سلاما ولا يرون إلا سلاما
( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
بالتوفيق ونصب الأدلة للمكلفين ، وقيل : معناه يهدي من يشاء في الآخرة إلى طريق الجنة الذي يسلكه المؤمنون ، ويبعد عنه الكافرون إلى النار .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 )
قوله تعالى :
بيّن سبحانه أن للذين أحسنوا العمل وأطاعوا اللّه في الدنيا لهم جزاء على ذلك الحسنى والمنزلة الرفيعة وزيادة لهم بمضاعفة أجرهم
( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ )
سواد أو غبار ولا ذلّة وهوان
( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ )
وارتكبوها
( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها )
أي لهم جزاء كل سيئة بقدر ما يستحقّون من غير زيادة لأن الزيادة في