وهذه أمور لا يمكن تجاهلها عند تقييم علم التفسير ، فكانت عوامل أدت لتبكير ظهور علم التفسير في عهد الرسول الأعظم ( ص ) وتصدي علماء الصحابة لتفسير ما احتاج من نصوص القرآن إلى التفسير ورجوع بعض الصحابة لبعضهم في التفسير والتأويل .
وكان في مقدمة من يرجع إليهم في علم التفسير واستجلاء أمور القرآن هم أهل البيت عليهم السلام ، فعن علي ( ع ) أنه قال : ( سلوني عن كتاب اللّه فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل أنزلت أم نهارا ، وفي سهل أم في جبل . روى ذلك السيوطي في كتاب تاريخ الخلفاء ص 185 طبع مصر 1959 وروى ابن حجر في الإصابة ج 2 ص 513 طبع مصر 1929 . قال علي ( ع ) : ( سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو بنهار ) .
بل وحتى من اشتهر بالتفسير من غيرهم فإنما كان عنهم يأخذ وبهم يقتدي ، وهذا ما يشهد به كبار مؤرخي علم التفسير ، ( وإذا كان عبد اللّه بن عباس معدودا في الرعيل الأول ممن عاصر الإمام علي رضوان اللّه عليه ، فإننا نعلم من ذلك أن التفسير بالأثر والحديث النبوي من العلوم التي تفرّد بها البيت النبوي وعرف بها الأئمة قبل غيرهم ، واختص بها ابن عباس بتوجيه منهم ) « 1 » .
وكيف لا يكون أهل البيت ( ع ) هم مصدر هذا العلم ومنهله وهم عدل القرآن وشركاؤه في تحمل أعباء الرسالة وإسعاد البشرية كما يقول الصادق الأمين ( ص ) ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الدكتور حامد حفني داود في مقدمته لتفسير شبر ، طبع القاهرة .
( 2 ) تفسير البرهان عن مسند أحمد بن حنبل بسنده عن أبي سعيد الخدري وحديث الثقلين هذا من الشهرة بما لا يحتاج إلى مزيد بيان .