ومن أوائل العلوم الإسلامية - إن لم يكن أولها - علم تفسير القرآن وبيان أحكامه ومعانيه ، لا لأنه المصدر الأول للشريعة الإسلامية ودستورها الخالد فحسب ، بل لأنه الدستور الذي جاء ليعلن إيقاف العمل بكافة الكتب السماوية والشرائع الإلهية ، كما يعلن بطلان عبادات الجاهلية وفساد مذاهبها .
( ولأن القرآن يضمن إصلاح البشر ويتكفل بسعادتهم واسعادهم ، والقرآن مرجع اللغوي ، ودليل النحوي ، وحجّة الفقيه ، ومثل الأديب ، وضالة الحكيم ، ومرشد الواعظ ، وهدى الخلقي ، وعنه تؤخذ علوم الاجتماع والسياسة المدنية وعليه تؤسس علوم الدين ، ومن ارشاداته تكتشف اسرار الكون ونواميس التكوين . . . ) « 1 » .
لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم ، كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء . . . نعم لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال والعظمة والارتفاع والبساطة واليسر والواقعية والايجابية والتوازن والتناسق بحيث لا يخطر للبشرية على بال لولا أن اللّه اراده لها ، وحققه في حياتها . . . ) « 2 » .
وتلك أمور تجعل القرآن محل عناية المؤمنين وغيرهم ، ولما كان القرآن دستور واحكام أريد لها الشمول والبقاء لمختلف الطبقات والأزمان لذا كان القارئ والمستنبط لا يستغني في فهم نصوصه وأحكامه عن التفسير والتأويل والتوضيح ، لأنه لو صيغ بما يناسب فهم أمة من الأمم أو جيل من الأجيال فقط للزم تعطله عند الأمم الأخرى والأجيال القادمة ، فإن اختلاف الشعوب والأجيال في الفهم والمذاق وتباينها في المعلومات والمعقولات مما لا شك فيه ، زائدا اختلاف اللغات وتعدد اللهجات .
هامش
( 1 ) من مقدمة البيان في تفسير القرآن لسيدنا الأستاذ آية اللّه السيد أبو القاسم الخوئي ج 1 ص 10 .
( 2 ) في ظلال القرآن للسيد قطب . ج 1 ص 9 .