والنصارى ، فلما سمعت اليهود ذكر عيسى أنكروا وكفروا ، وقالت النصارى إنّ عيسى ليس كسائر الأنبياء لأنه ابن اللّه . فنزلت الآية
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا »
إلى طريق الجنة
« وَإِنْ تَوَلَّوْا »
وأعرضوا عن الإيمان وجحدوه فإنما هم في شقاق وخلاف حيث خالفوا الحق وتمسّكوا بالباطل فصاروا مخالفين للّه وهو السميع لأقوالهم العليم بأعمالهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ]
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 )
قوله تعالى :
صبغة اللّه أي : اتبعوا دين اللّه ، وما روي عن الصادق عليه السلام قال :
يعني به الإسلام . وقيل : شريعة اللّه التي هي الختان . أو فطرة اللّه التي فطر الناس عليها . ومن أحسن من اللّه دينا وصبغة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ]
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 )
قوله تعالى :
اختلف في محاجّتهم ، فقيل : كانت محاجتهم للنبي ( ص ) أنهم يزعمون - أي اليهود - أولى بالحق لتقدم النبوة فيهم والكتاب . وقيل : بل كانت محاجّتهم انهم قالوا نحن أحقّ بالإيمان من العرب الذين عبدوا الأوثان ، وقيل :
انهم قالوا يا محمّد إنّ الأنبياء كانوا منّا ، ولم يكن من العرب نبي ، فلو كنت نبيّا لكنت منّا . وقالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه . وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، لذا خاطبهم اللّه تعالى : قل يا محمّد : أتحاجّوننا في اللّه وتخاصموننا ، وهو سبحانه خالقنا والمنعم علينا ، وخالقكم والمنعم عليكم ،