تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأما الوجه والسبب في الصرف عن القبلة الأولى بيت المقدس إلى الكعبة فإنه تعالى أعلم بالمصالح ، ولما بيّنه سبحانه بقوله
« لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
و
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
،
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ »
يتصرّف فيها كيف يشاء على ما تقتضيه حكمته ، وان المواطن كلّها للّه يشرف منها ما يشاء في كل زمان على ما يعلمه من مصالح العباد . وعن ابن عباس : كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة سبعة عشر شهرا . وعن الصادق عليه السلام قال : تحوّلت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلّى النبي ( ص ) بمكة ثلاثة عشر سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، قال : ثم وجهه اللّه إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيّرون رسول اللّه ( ص ) ويقولون له أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا فاغتم رسول اللّه ( ص ) من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللّه تعالى في ذلك أمرا . فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم ، قد صلّى من الظهر ركعتين فنزل عليه جبرائيل ( ع ) فأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة ، وأنزل عليه قوله تعالى :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
وكان صلّى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة . فقالت اليهود والسفهاء : ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟
مختصر مجمع البيان — صفحة 90 | الشيخ الطبرسي