[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
قوله تعالى :
أشار إلى من تقدم ذكرهم من المنافقين ، قال ابن عباس : أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى . ومعناه : استبدلوا الكفر بالإيمان ، فما ربحت تجارتهم ، أي :
خسروا في استبدالهم الكفر بالإيمان والعذاب بالثواب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 )
قوله تعالى :
أي : مثل هؤلاء المنافقين لما أظهروا الإيمان ، وأبطنوا الكفر ، كمثل الذي أوقد نارا ، أو كمثل الذي طلب الضياء بإيقاد النار في ليلة مظلمة فاستضاء بها واستدفأ ورأى ما حوله فاتقى ما يحذر ويخاف وأمن . فبينما هو كذلك إذ أطفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيّرا . كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان واستناروا بنورها واعتزّوا بعزّها . فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف وبقوا في العذاب .
وقيل في معنى إذهاب اللّه نور المنافقين : اطلاع اللّه المؤمنين على كفرهم .
وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب وعطاء : الآية نزلت في اليهود وانتظارهم خروج النبي ( ص ) وإيمانهم به ، واستفتاحهم به على مشركي العرب ، فلما خرج كفروا به . وذلك أن قريظة وبني قينقاع قدموا من الشام إلى يثرب حين انقطعت النبوة من بني إسرائيل وأفضت إلى العرب فدخلوا المدينة يشهدون لمحمّد ( ص )