لاعتيادهم دين آبائهم الذين وجدوهم على أمّة فقالوا :
إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ،
لكن القوم فقدوا أحكام التوراة لفقدانهم إمام زمانهم صاحب التوراة ، وتاليها حقّ تلاوتها ، والعالم بما فيها ، والواقف على أسرارها ومعانيها ، ووقعوا إلى آرائهم الفاسدة وأهوائهم الباطلة ، فلذلك قال :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
والتقدير ومن اتّبع أهواءهم بعد ما جاءه من النصّ على الإمام الحقّ كان من الظالمين ؛ ولو كانت اليهود واجدين للإمام الصادق والأمّة الهادية العادلة في قوله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
لما تخبّطوا هذا الخبط ولما تاهوا ذلك التيه ، ولقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي اتّباع الهوى وطول الأمل ؛ فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . » 12
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 146 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 )
النظم
وإنّ المعاندين منهم ينكرونه حسدا وبغيا تسلية لقلب المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - .
التفسير
وللمفسّرين قولان في كناية يعرفونه :
الأوّل : ما قال قتادة والربيع : المراد به البيت الحرام وأمر القبلة ( 268 آ ) عرفوا أنّ البيت الحرام قبلتهم كما عرفوا أبناءهم من بين الصبيان . قال الربيع : إنّ يهوديا خاصم أبا العالية فقال : إنّ موسى - عليه السلام - كان يصلّي إلى صخرة بيت المقدّس . قال أبو العالية : كان يصلّي عند الصخرة إلى بيت اللّه الحرام . قال : فبيني وبينك مسجد صالح نحته من الجبل .
قال أبو العالية : قد صلّيت فيه وقبلته إلى البيت الحرام . قال الربيع : وأخبرني أبو العالية أنّه مرّ على مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة ، وروى العوفي عن ابن عباس
يَعْرِفُونَهُ
يعني