عفوت عنكم ؛ فلمّا قرأ
وَاغْفِرْ لَنا
قال اللّه : قد غفرت لكم ؛ فلمّا قرأ
وَارْحَمْنا
قال اللّه :
قد رحمتكم ؛ فلمّا قرأ
فَانْصُرْنا
قال اللّه : قد نصرتكم على القوم الكافرين .
الأسرار
قال المؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله : لمّا كانت الملائكة متوسّطين في الخلق وكانت الأنبياء متوسّطين في الأمر كان الإيمان باللّه واجبا خلقا وأمرا ؛ إذ الخالق المطلق هو - جلّ جلاله - لا شريك له في الخلق :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
والأمر المطلق هو تقدّست أسماؤه لا شريك له في الأمر
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ؛ *
فكان الإيمان بمتوسّطات الخلق والأمر واجبا ؛ إذ هم أسباب خلقه وأمره ؛ فلذلك قرن بين الملائكة والرسل في صحّة الإيمان ؛ وكما وجب الشكر للّه تعالى على نعمه وجب الشكر لأسباب نعمه :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ؛
ولمّا كان الوالدان من أسباب وجود الولد قال تعالى : ( 431 آ )
اعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وذلك هو التكليف الثاني بعد التكليف الأوّل .
وسرّ آخر : أنّ اللّه تعالى أودع كلمات شريفة في جواهر الملائكة وجعلها أسباب خلقه كما قيل : مع كلّ موجود ملك ومع كلّ ملك كلمة فعّالة ؛ فالملك حمّال الكلمة والكلمة فعّال الملك ، وأنزل كتبا عزيزة على لسان الأنبياء وجعلها أسباب أمره ، كما قيل : للّه تعالى في كلّ حادثة حكم ومع كلّ حكم حاكم يحكم بأمره ؛ فالحاكم حمّال الأمر والأمر فعّال الحاكم ؛ فكلمات اللّه وملائكة اللّه في ذلك العالم عالم الروحانيات ، وكتب اللّه ورسل اللّه في هذا العالم عالم الجسمانيات ؛ فالإيمان باللّه وكلماته للأنبياء - صلّى اللّه عليه وآله - والإيمان باللّه وكتبه ورسله للمؤمنين .
وسرّ آخر : الملائكة متصرّفون في طبائع الموجودات ، والطبائع مسخّرات لهم بالجبر ، وملائكته والأنبياء متصرّفون في عقول المكلّفين ، والعقول مسخّرات لهم بالاختيار ؛ فالحركات الطبيعيّة معمل الملائكة والحركات الاختيارية معمل الأنبياء - عليهم السلام - ثمّ الحركات الطبيعية ثلاثة أنواع : حركة على المركز وحركة من المركز وحركة إلى المركز « 1 » ،
هامش
( 1 ) . انظر الملحق الأوّل في نهاية هذا التفسير .