إِصْرِي ؛
وبه قال الربيع وابن زيد ؛ وقال عثمان بن عطاء ومالك بن أنس وأبو عبيدة والمؤرّج والقتيبي : الإصر هاهنا بمعنى الثقل ، دليله قوله تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
ولقد كانت على بني إسرائيل تكاليف شاقّة مثل خمسين صلاة في يوم وليلة ، والزكاة عليهم الربع من مالهم ، ومن أصاب ثوبه نجاسة وجب عليه قطعها ؛ ومن أصاب ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ؛ وقال ابن زيد : الإصر ( 430 ب ) هو الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفّارة ؛ وقال عطاء بن أبي رياح : أي لا تمسخنا قردة وخنازير .
وقوله
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » أي لا تكلّفنا من الأعمال ما لا نطيق وهو قول قتادة وابن زيد والسدّي والضحّاك ؛ وقال ابن زيد : هو المسخ ؛ وقال السدّي « 2 » : من الأغلال والتحريمات ؛ وقيل : من حديث النفس ؛ وقيل : من العشق ؛ وقال أهل المعاني : يعني ما يثقل علينا أداؤه ويشقّ علينا تحمّله وإن كنّا مطيقين ؛ ذلك لأنّ تكليف ما لا يطاق مرفوع عن العبد ، وإنّما يسأل من الربّ تعالى ما ليس بمرفوع وهو كقوله :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ .
وقوله :
وَاعْفُ عَنَّا
أي وامح عنّا كلّ تقصير كان منّا ، والعفو والمحو إذهاب الأثر وهو أكبر من المغفرة . قال ابن زيد : واعف عنّا إن قصّرنا في شيء ممّا أمرتنا به
وَاغْفِرْ لَنا
إن عملنا شيئا ممّا نهيتنا عنه
وَارْحَمْنا
بالتوفيق ، فإنّه لا ينال العمل إلّا به . قال : ولا ينجو أحد إلّا برحمته ؛ والغفر الستر ، وستر الذنب قد يقع في الدنيا وقد يقع في الآخرة .
أَنْتَ مَوْلانا
الوليّ والمولى واحد ، يعني وليّنا وناصرنا وحافظنا ومتولّي أمورنا
فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
بالغلبة والقهر .
روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال « 3 » : لمّا نزل
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
قرأها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فلمّا بلغ قوله :
غُفْرانَكَ رَبَّنا
قال اللّه : قد غفرت لكم ؛ فلمّا قرأ
لا تُؤاخِذْنا
قال اللّه : لا يؤاخذكم ؛ فلمّا قرأ
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
قال اللّه : ولا أحمل ؛ فلمّا قرأ
وَلا تُحَمِّلْنا
قال اللّه : ولا أحمّلكم ؛ فلمّا قرأ
وَاعْفُ عَنَّا
قال اللّه : قد
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : الخبر .