الموزون من النقدين والمكيل من المطعومات مراعى فيها مثلا بمثل ، ويدا بيد ، وعوضا بمعوض ، وكيلا بكيل ، كذلك الموزون هو الكتاب والسنّة ، وهما النقدان ذهب وفضّة ، والمكيل علوم الحكمة المقابلة بالكتاب والسنّة ؛ فيراعى فيها المثل بالمثل : المحسوسات بالمحسوسات ، والمعقولات بالمعقولات ، والخلقيات بالخلقيات ، والأمريات بالأمريات ؛ وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن تكون المقابلة حاصلة والمعاوضة غير عاطلة ؛ فيكون من بابه مقابلة الآفاق والأنفس ، ومعارضة عالم بعالم ، كبير بصغير ، وأديان بأبدان ، وكلّي بجزئي ، ومعان بأشخاص ؛ ومن كان له رأس مال من العقل ؛ فيجب عليه أن يربح عليه بما أحلّ اللّه له من البيع دون ما حرّم من الربا وهو الرأي والهوى .
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
ومن أعسر برأس ماله فيجب على الموسر إنظاره إلى ميسرة ، كالصبي ينظر إلى أن يبلغ فيكمل عقله ، أو كالشيخ الهمّ الهرم يتصدّق عليه ؛ إذ لا ينتظر إيساره .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 281 ]
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )
النظم
لمّا بيّن الربّ تعالى الحلال والحرام والشرايع والأحكام جمع الوعظة برعايتها في كلمة واحدة فقال :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ .
النزول
قال ابن عبّاس في رواية عطاء وعطيّة والضحّاك وأبي صالح : هذه الآية آخر آية نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ فقال جبريل - عليه السلام - ضعها على رأس ثمانين ومئتي آية ؛ وروى الشعبي عن ابن عبّاس لمّا نزل قوله :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
قال - صلّى اللّه عليه وآله - « ليتني أعلم متى يكون ذلك » فأنزل اللّه سورة النصر وكان - عليه السلام - بعدها يسكت