وما الفرق بين السلم وبين السلف ، والمال مالنا ، فنفعل في أموالنا ما نشاء ،
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
وكلّ هذا محاجّة اللّه ومحاربة اللّه ؛ فلذلك اشتدّ الوعيد عليهم بقوله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وسرّ آخر : لمّا كان آكل الربا في خبط من مسّ الشيطان ، والشيطان حرب للّه ورسوله ؛ فالذي يخبّطه من المسّ أيضا حرب للّه ورسوله ، وفي مقابلته بالضدّ المنفق المتصدّق في سعة من رحمة الرحمن ؛ فيكون سلما للّه ولرسوله لا حربا .
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
وفي الخبر : « إنّ عليّا لممسوس في ذات اللّه » القرآن نصفه فينا ونصفه في عدوّنا والذي في عدوّنا فهو فينا » لعلّه إلى هذا المعنى يشير :
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 280 ]
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 )
التفسير
قد سبق وجه النظم « 1 » بذكر سبب النزول ، و
« كانَ »
هاهنا بمعنى وقع وحدث « 2 » ؛ فلا يحتاج إلى خبر ؛ وقيل : هو جائز في النكرة ، تقول : إن كان ( 423 آ ) رجل صالح فأكرمه .
وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود : إن كان ذا عسرة بالنصب على إضمار الاسم ، أي وإن كان الغريم ذا عسرة ، والعسرة الضيق والشدّة
فَنَظِرَةٌ ،
أمر على صيغة الخبر ، أي فانظروا ، والفاء فيه لجواب الشرط .
وفي الإنظار ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه واجب في دين الربا خاصّة ؛ لأنّ الآية وردت فيه وهو قول شريح والنخعي وابن سيرين ورواية مجاهد وعطية عن ابن عبّاس وقول السدّي ، ويؤيّد هذا القول قراءة من قرأ بالنصب : وإن كان ذا عسرة .
والثاني : أنّ الإنظار للمعسر عامّ لكلّ معسر بالدين وهو قول عطاء والضحّاك
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النظم .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .