الإذن أي فأوقعوا في آذانهم ؛ ومعناه فإن لم تذروا ما بقي من الربا ، جريا على حكم الجاهلية في المطالبة .
قال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير : يقال لآكل الربا يوم القيامة : خذ سلاحك للحرب ؛ وقال في رواية الوالبي : يستتاب آكل الربا ؛ فإن تاب وإلّا أمر الإمام بضرب عنقه ونحوه قال قتادة والربيع .
وقال أهل المعاني : « 1 » حرب اللّه : النار ، وحرب رسوله : السيف . قال القفّال : من أقدم على الربا وهو غير مستحلّ له ولا خارج ( 422 ب ) على الإمام يؤخذ عليه ويعزّر إلى أن يظهر ندمه ، وإن امتنع فعلى الإمام أن يحاربه كما يحارب الباغي ، للنصّ الوارد فيه ؛ والآية في من استحلّ الربا واعتقده حلالا ولا شكّ أنّه يكفر بذلك .
ثمّ قال :
وَإِنْ تُبْتُمْ
أي رجعتم عن أكل الربا
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ
في أخذ الزيادة
وَلا تُظْلَمُونَ
في أداء رأس المال . فلمّا نزلت الآية قالت بنو عمرو والمربّون : لا يدار لنا بحرب اللّه ورسوله ورضوا برأس المال .
وشكا بنو المغيرة العسرة وقالوا : « 2 » أخّرونا إلى إدراك الغلات ؛ فأبوا أن يؤخّروا ؛ فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ .
الأسرار
قال المؤمنون المتّقون : الكبائر في الشرع كثيرة ، ولم يرد هذا الوعيد الذي توعّد به آكل الربا في كبيرة أخرى من الكبائر ؛ والأذان بالحرب مع اللّه ورسوله عظيم الخطر ، وقد جاء في قاطع الطريق أنّه يحارب اللّه ورسوله في قوله :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ،
ومن انتصب للجدال على أمر من أوامر اللّه غير راض بحكمه ، بل معترض على حكم اللّه بعقله فقد حارب اللّه وحادّ اللّه وشاقّ اللّه ؛ ولمّا كان آكل الربا يحتجّ على اللّه بأنّ المال مالي وهو للإرفاق والارتفاق ؛ فالمستدين يرتفق بالمال في الحال وبالمدّة التي أجّلت ، والدائن يرتفق بالربح والزيادة ؛ فما الفرق بين درهم بدرهمين وبين درهم بدينار ؛
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النزول .