وأحلاسها ثمّ تصدّق ببرديه على المسلمين ؛ وأمّا عبد الرحمن فإنّه جاء إلى رسول اللّه بأربعة آلاف درهم صدقة وقال : كانت عندي ثمانية ، فأمسكت منه لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضها ربّي - عزّ وجلّ - فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « بارك اللّه لك في ما أمسكت وفي ما أنفقت » 185 وقال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبّها في حجر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : فرأيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يدخل فيها يده ويقلّبها ويقول : « ما ضرّ عثمان ما عمل بعد هذا اليوم » 186 وقال أبو سعيد الخدري :
رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - رافعا يده يدعو لعثمان ويقول : « يا ربّ ! رضيت عنه ، فأرض عنه . » 187 فأنزل اللّه الآية ؛ ونحوه قال الضحّاك ومقاتل : إنّ الآية نازلة فيه .
وقوله :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً .
قال أهل المعاني : المنّ هو الاعتداد بالصنيعة على المنعم عليه وتكريرها عليه ؛ وقال القفّال : هو أن يصوّر نفسه عند المعطى كصورة من لا يستغنى عنه .
والأذى كلّ ما يؤذي به قلب الفقير باللسان أو بالقلب ، مثل أن يقول تبرّما به : أنت أبدا فقير ؛ وخلّصني اللّه منك ، ولا تأتيني إلّا عند الحاجة ؛ ومنه نشر إنعامه عليه في الناس وإظهاره ؛ والأذى هو كلّ ما يؤذي به قلب الفقير مثل أن يقول : قد أعطيتك فما شكرت ، ومنه التعيير . قال المفضل : أصل المنّة النعمة والعطاء ، ثمّ كبر ذلك حتّى صار الاعتداد بالنعمة منّة .
وقوله :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ثوابهم
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
عند مقدمهم على اللّه
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما خلّفوا في دنياهم .
وقوله :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ]
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 )
التفسير
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أي كلام حسن وردّ جميل على السائل . قال ابن عبّاس في رواية عطاء :
عدة جميلة وتجاوز عن السائل إذا استطال عليك .
وَمَغْفِرَةٌ
له عند شططه
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً .
قال الكلبي : قول معروف أي