مثل صدقات المؤمنين ونفقاتهم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ
ويجوز أن يقال : مثل الذين ينفقون كمثل زارع حبّة ، أي صفتهم في ما يضاعف لهم من الأجر صفة من بذر حبّة واحدة ؛ فأنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة ؛ والمثل على التشبيه بمثل هذه الحبّة لأنّ أكمل حبّة في العالم تنبت سبع سنابل ، وذلك ممكن وقد تحقّق ذلك في الذرّة والسمسم .
قال ابن زيد والربيع : هذا المثل في الإنفاق في سبيل اللّه وهو الجهاد خاصّة ؛ وقال الضحّاك والسدّي هو عامّ في سائر الطاعات . الزكاة إنفاق في سبيل اللّه والإنفاق في الحجّ كذلك ، وسائر الصدقات كذلك ؛ وقيل : هو مثل في الإنفاق والمراد به جميع الطاعات الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة .
وقال الربيع بن أنس : هذا التضعيف لمن هاجر مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله -
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
قيل : من السبع مائة إلى سبعة آلاف .
روى جابر عن النبيّ ( ص ) ( 410 ب ) قال : « من أرسل نفقته في سبيل اللّه وأقام في بيته فله بكلّ درهم يوم القيامة سبعون درهما ، ومن غزا بنفسه في سبيل اللّه وأنفق في وجهه ذلك فله بكلّ درهم سبعمائة درهم يوم القيامة ثمّ تلا واللّه يضاعف لمن يشاء . » 183
وَاللَّهُ واسِعٌ
أي غنيّ ذو سعة
عَلِيمٌ *
بتلك الأضعاف حيث يضعها ؛ وقال ابن زيد :
واسع القدرة عليم بمن يستحقّها ؛ وقيل : واسع جواد لا ينقصه العطاء عليم بما يضع موضعه .
الأسرار
قال المنفقون في سبيل اللّه : الإنفاق نقصان من المال في الحال وزيادة فيه في باقي الحال ، كالحبّة تطرحها في الأرض وهو نقصان من المال في الحال ، بل هو تضييع في الصورة لكنّه زيادة في باقي الحال وتحصيل لأضعافها إذا أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة ، وذلك حشرها في هذا العالم ، كذلك الحسنة والنفقة وكلّ طاعة فإنّها كالبذور تطرح في أرض الجنّة ، فتنبت سبع سنابل من الثواب في كلّ سنبلة مائة حبّة ، وذلك حشرها في ذلك العالم ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « رأيت إبراهيم الخليل - عليه السلام - ليلة المعراج فقال لي يا محمّد ! إنّ الجنّة قيعان فقل لأمّتك يبعثوا إليّ بذورها فقلت وما ذلك ؟