الثلاث ، الاسمان العظيمان الأعظمان الحيّ القيّوم ، ثمّ بعد ذلك ممّا يصلح بيانا للحيّ القيّوم بيان النفي : لا تأخذه سنة ولا نوم ؛ وكما أنّ جميع صفات الجلال والإكرام تندرج في الحيّ القيّوم كذلك جميع صفات النقص تندرج في الغفلة والنوم ، وهما مثار جميع النقائص ، فهو الحيّ لا تأخذه سنة ولا غفلة ، وهو القيّوم لا يأخذه نوم .
ثمّ من لوازم معنى القيّوم القيام بأمور الخلق :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( 397 ب ) ملكا من الروحانيات وملكا من الجسمانيات .
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
استفهام بمعنى الجحد ، وهو من لوازم الملك والملك ، واللازم الأوّل إثبات والثاني نفي ، لتحصيل الكمال في الملك والملك . ومن لوازم معنى الحيّ :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
يعبّر به عن جميع المعلومات الماضية والآتية ، والظاهرة والباطنة ، وكماله في :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
ليعلم أنّ الذي يعلم شيئا من معلوماته فإنّما يعلمه بمشيئته وإرادته وإعلامه وهدايته لا باستقلال من عقله ودرايته .
ثمّ عاد إلى تقدير اللازمين بقوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
كما وسع علمه
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
بقدرته ، وكان العليم بكلّ شيء من شرح اسمه
« الْحَيُّ »
، وكان القادر على كلّ شيء من شرح اسمه
« الْقَيُّومُ »
.
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
اسمان في آخر الآية يوازيان الاسمين في أوّل الآية
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
؛ والعلاء في الجسمانيات قربها إلى المحيط ، وفي الروحانيات قربها من المركز وهو أعلى منها جميعا ، فهو القريب البعيد ؛ والعظمة في الجسمانيات كثرة أجزائها وكبر جثّتها ، وفي الروحانيات كثرة معانيها وكثرة حقائقها ، وهو تعالى أعظم من القسمين جميعا .
انظر كيف ابتدأت آية الكرسيّ من اسم اللّه . والأصل في الاسم بناء « هو » ثمّ وصل به لام الملك ، ثمّ وصل به ألف التعريف ، فهو الملك المتعرّف إلى خلقه بملكه ؛ فالوحدانية الحقّ له :
لا إله إلّا هو ، والنفي والإثبات في عالم التضادّ الذي فيه الحقّ والباطل ؛ والحيّ المطلق بمعنى المحيي ، والقيّوم المطلق بمعنى المقيم لكلّ شيء ، والمقيم لا تأخذه سنة فيزول قوامه ، ولا نوم فيزول دوامه ، ومن له القوامة والدوام فله ما في السماوات وما في الأرض ملكا مطلقا لا شريك له في ملكه ، ولا شفيع عنده إلّا بإذنه ، ومن ملك الملك الكلّ أحاط علما