وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ :
النفي والاستثناء .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ :
لإثبات عالم العرش والكرسي .
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما :
النفي .
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ :
لإثبات عالم العلوّ ، عالم العظمة .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )
النظم
لمّا ثبت الدين بذكر آيات التوحيد ، وتقرّر أنّ الذي يجب أن يعتقد دينا لنجاة الآخرة هو ما ذكره في آية الكرسيّ ، عقّبه بقوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
وفسّر ذلك بما بعده .
النزول
قال أكثر المفسّرين : نزلت هذه الآية في أهل الكتاب ، وإنّهم لا يكرهون على الدين إذا بذلوا الجزية وهو قول قتادة والضحّاك وعطاء ومجاهد .
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يحب إسلام بني النضير وقريظة وبني قينقاع ومن حولهم من بني إسرائيل إلى اليمن وإلى الشام ، وكان يسأل ذلك من اللّه سرّا وعلنا ، فأنزل اللّه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
والعرب لم يكن لهم دين ولا كتاب ، فلم يقبل منهم إلّا الإسلام فأكرهوا على الإسلام ولم تقبل منهم جزية . فلمّا أسلموا طوعا أو كرها قبل منهم ؛ وأمّا أهل الكتاب فأمروا بالإسلام أو قبول الجزية ولا إكراه لهم في الدين .
قال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير : إنّها نزلت في الأنصار ، كانت المرأة منهم مقلاة لا يعيش لها ولد ؛ فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده ترجو به طول العمر ، وهذا قبل الإسلام ؛ فلمّا أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالت الأنصار لا ندع أبناءنا ؛ فأنزل اللّه الآية فقال رسول اللّه : « قد خير أصحابكم ؛ فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فهم منهم ؛ فأجلوهم معهم . » 174 قال الشعبي .