قال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير ومجاهد : كرسيّه علمه ، ومنه يقال للصحيفة التي فيها علم مكتوب : كرّاسة ؛ وقال أبو موسى والسدّي « 1 » : الكرسيّ موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل . قال السدّي : الكرسيّ بين يدي العرش وهو موضع القدمين ؛ وقال الحسن :
الكرسيّ العرش نفسه .
وقال ابن بحر : العرش هو الملك أي أحاط ملكه السماوات والأرض . قال الواحدي : « 2 » أصحّ الأقاويل ما قاله ابن عبّاس في رواية عطاء ؛ وأبو موسى والربيع والسدّي وغيرهم : أنّه الكرسيّ بعينه وهو لؤلؤ .
قال ابن زيد : « 3 » حدّثني أبي قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ما السماوات السبع في الكرسيّ إلّا كدراهم سبعة ألقيت في الترس . » 170
وقال أبو ذر : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « ما الكرسيّ في العرش إلّا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض . » 171
وقال عليّ - رضي اللّه عنه - : « كلّ قائمة من الكرسيّ طولها مثل السماوات السبع والأرضين السبع وهو بين يدي العرش » 172 وهو قول مقاتل ؛ وقيل : كرسيّه قدرته التي بها يمسك السماوات والأرض ؛ وقال الربيع : لمّا نزلت هذه الآية قال أصحاب رسول اللّه : يا رسول اللّه ! هذا الكرسيّ وسع السماوات والأرض فكيف العرش ؟ قال : فنزل :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . *
قال الزجّاج : « 4 » من قال إنّ الكرسيّ موضع القدمين فهو موضع القدمين منّا ، كما أنّ السرير موضع الجلوس منّا ( 396 ب ) لأنّ الذي نعرفه من الكرسيّ في اللغة الشيء الذي يعتمد عليه ويجلس عليه ، ولذلك فسّر بعضهم الكرسيّ بالعلم وبعضهم فسّره بالقدرة . قال : ويقال :
اجعل لهذا الحائط كرسيّا ، أي اجعل له ما يعمده ويمسكه .
قال الزجّاج : واللّه أعلم بحقيقة الكرسيّ إلّا أنّ جملته أنّه أمر عظيم من أمر اللّه .
قال القفّال : وجه هذا القول أنّ اللّه خاطب الناس في كثير ممّا وصف من أمور نفسه بما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : الخبر .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .