لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وملكا ، ليس لأحد عليه ملك وسلطان ، ولا مع أحد له فيها شريك ؛ وكلّ كلمة من هذه الكلمات تفسير لما قبلها وبيان لها .
قوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
استفهام بمعنى الجحد ، أي لا أحد يشفع عنده إلّا بإذنه ، أي ليس لأحد من مماليكه أن يشفع عنده لأحد من عقوبته ، وهو سبحانه لا يأذن إلّا للمؤمنين في حقّ المؤمنين قال :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى .
قوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ .
قال أهل اللغة : « 1 » ما بين أيديهم يخرج على وجهين : أحدهما أن يكون عبارة عمّا مضى ، وما خلفهم يكون عبارة عمّا لم يأت على مجاز أنّه متخلّف بعد لم يأت ؛ وهذا قول الأزهري وقول مجاهد وعطاء والسدّي قالوا : من أمر الدنيا والآخرة ؛ فما بين أيديهم هو الدنيا وما خلفهم هو الآخرة ؛ والقول الثاني ما بين الأيدي عبارة عمّا لم يأت بعد وهو مستقبل على مجاز قولك وأنت في شعبان : بين أيدينا رمضان ، وتقول : الأيّام بين أيدينا وهو قول الضحّاك والكلبي ، قالا ما بين أيديهم الآخرة ، لأنّهم يقدمون عليها وما خلفهم الدنيا ، لأنّهم خلّفوها . قال مقاتل والواقدي : ما بين أيديهم ما كان ( 396 آ ) قبل خلق الملائكة وما خلفهم ما كان بعد خلقهم ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : ما بين أيديهم يريد من السماء إلى الأرض وما خلفهم يريد ما في السماوات . قال الزجّاج « 2 » : يعلم الغيب الذي تقدّمهم والغيب الذي يأتي بعدهم ، والكناية راجعة إلى الملائكة على قول ابن عبّاس لأنّهم كانوا يقولون : الملائكة يشفعون . قال اللّه تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
وقال غيره : الكناية راجعة إلى جميع العالمين .
وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
قال الليث : كلّ من أحرز شيئا أو بلغ علمه أقصاه يقال قد أحاط به . قال أهل المعاني لا يحيطون بشيء من معلوماته التي غابت عن الأبصار إلّا بما شاء من إعلامه واطلاعه على ذلك إمّا نبيّا من أنبيائه أو وليّا من أوليائه .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 3 » وسع فلان الشيء يسعه إذا احتمله وأطاقه . قال الأزهري : معنى وسع اتّسع ، يقال : هذا الخف يسع رجلي ، أي يتّسع لرجلي .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة والتفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .