وَأَطْهَرُ
لقلوبكم وقلوبهنّ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
مصالح دينكم ودنياكم وما يطهّر قلوبكم
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
بعقولكم وأفكاركم .
الأسرار
قال من اقتبس العلم من الأزكياء المطهّرين : إنّ اللّه تعالى أمر الأزواج بخصلتين ونهاهم عن خصلتين ، أمّا الخصلتان المأمور بهما فالإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان ، وأمّا المنهيّ عنهما فالضرار والعضل ؛ وأكّد هذا الأمر والنهي بالموعظة والتهديد وبيّن أنّها حدود اللّه فلا تعتدوها . ثمّ الإمساك لن يتصوّر إلّا أن يكون الطلاق ( 372 ب ) رجعيا على السنّة لا على البدعة ، ومن أرسل الطلقات الثلاث دفعة واحدة إرسالا من غير توزيع على العدّة فلن يتصوّر في حقّه الإمساك والاسترجاع فقد تعدّى حدود اللّه ، وحاله أشدّ من حال من يمسكهنّ ضرارا ليعتدي عليهنّ ؛ فلا إمساك هاهنا بالمعروف وغير المعروف ، بل هو تسريح لا بإحسان ؛ وكما أنّ المعروف ضدّه المنكر والإحسان ضدّه الإساءة ، فالمنكر ما ينكره الشرع فلا يقبله ، والإساءة ما يأباه الدين فلا يعتبره ؛ وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو ردّ . » 140
وسرّ آخر : الإمساك بالمعروف في الموجودات هو إمساك الأمر الخلق بالجميل ، وإمساك القلم اللوح ، والعرش الكرسي ، والسماء الأرض ؛ وبعبارة أخرى هو إمساك العقل النفس ، والطبيعة الجسم ، والصورة المادّة ، والبسيط المركّب ؛ واللّه يمسك السماوات والأرض أن تزولا . كان ذلك إمساك بمعروف ؛ ومثال التسريح بالإحسان في الموجودات هو تفويض المختارات إلى اختيارها ومرادها ، والمطبوعات إلى طبعها بإحسان إليها وتكليف عليها ولطف بها ، لا عضل لها في الرجوع إلى الأزواج ؛ والدين كلّه إمّا إمساك بمعروف من غير جبر وإما تسريح بإحسان من غير قدر ، والقبض والبسط والأخذ والعطاء وأمثالها إمساك وتسريح .
وسرّ آخر : في قوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .
نعمة اللّه مشخّصة هو شخص النبوّة ، ونعمة اللّه مبسوطة هي الدين القيّم
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ ،
الكتاب :