آخر المدّة ، والبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة ؛ وفي الآية الثانية بلوغ انتهاء وانقضاء ، وهو يتناول المعنيين يقال : بلغ البلد إذا قرب منها وأشرف عليها ، وبلغ البلد إذا دخلها .
المعاني [ و ] التفسير
وقوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أي فراجعوهنّ بوجه جميل يعرف في الشرع ؛ والمعروف : حسن العشرة وإيفاء الحقوق والمجاملة في القول والفعل . قال محمّد بن جرير :
بمعروف أي بإشهاد على الرجعة وعقد بالقول دون الوطء بالفعل .
أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أي خلّوهنّ يملكن أنفسهنّ بإيفاء حقوقها من المهر والنفقة والمتعة . قال أبو قلابة : بحسن صحبتها وبستر عورتها .
ثمّ قال :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً
« 1 » أي تضارّوهن بالإمساك لتظلموهنّ وتعتدوا عليهنّ ( 371 ب ) ؛ واللام في
لِتَعْتَدُوا
لام العاقبة أي لتكونوا معتدين ؛ وفي صحف حفصة :
لتعتدوا عليهنّ ؛ والضرار هو المضارّة يطلّقها ثمّ يراجعها ثمّ يطلّقها ثمّ يراجعها لتطويل العدّة عليها .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
أي حبس خلقها من الخير وعرّضها للعذاب ؛ وقيل :
حمّلها من العذاب ما لا تطيقه ، وقوله :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
« 2 » سخرية وآيات اللّه حدوده وأحكامه ؛ وروي « 3 » أنّ الناس كانوا على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - منهم من يعتق أو يطلق ثمّ يقول : كنت لاعبا ؛ فنزلت الآية فيهم ، قاله الحسن والربيع وأبو الدرداء ؛ وروي عن عطاء أنّه قال « 4 » : المستغفر من الذنب المصرّ عليه كالمستهزئ بآيات اللّه .
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام والهدى
وَما أَنْزَلَ
اللّه
عَلَيْكُمْ
أي واذكروا ما أنزل عليكم
مِنَ الْكِتابِ
يعني القرآن
وَالْحِكْمَةِ
أي مواعظه وحدوده وأحكامه .
يَعِظُكُمْ بِهِ
أي يخوّفكم بما أنزل « 5 » . والموعظة كلمة تجمع المنع بما يخاف سوء
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . هذا المقطع من الآية مذكور في الأصل قبل المقطع السابق سهوا .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النزول .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .