والمنع ، ودليله
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
أي الذين كانوا أزواجا لهنّ ؛ وقال بعضهم ( 372 آ ) : الخطاب للأزواج كما كان قوله :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
خطابا للأزواج ، وكانوا يمنعونهنّ عن النكاح غيرة عليهنّ أو يجحدون الطلاق إضرارا بهنّ ؛ وعلى هذا معنى أن ينكحن أزواجهن أي أزواجا يكونون لهنّ ، وعلى التفسير الأول أزواجا كانوا لهن
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ .
والعضل في اللغة الضيق والشدّة « 1 » يقال : عضلت الدجاجة إذا نشبت بيضتها ومنه الداء العضال ؛ وأعضل الأمر إذا أشكل ؛ وفي هذا الموضع هو منع الوليّ أو الزوج المرأة عن النكاح ؛ والتراضي في النكاح مشروع دون الطلاق ؛ إذ الطّلاق بالرجال لا بالنساء ، والمعروف هاهنا هو حقّ الشرع لا حظّ النفس ؛ وذلك إنّما يكون بعقد جديد على شرائطه ، وإنّما ذكر بلفظ الجمع لأنّ الخطاب عامّ لجميع المكلّفين ؛ وإنّما قال
تَراضَوْا
وعنى الأزواج والنساء على عادة العرب « 2 » في تغليب التذكير على التأنيث .
وقوله :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ،
ذلك إشارة إلى ما سبق ممّا أمر اللّه به ونهى عنه ، ووحّد الكاف وهو يخاطب الجماعة لأنّ الجماعة في معنى القبيل ؛ وقال الفرّاء : ذلك حرف كثير الكلام حتّى يوهم أنّ الكاف من الكلمة وليست بكاف الخطاب ؛ وعلى هذا يجوز أن يخاطب بها المرأة والرجل والواحد والجمع ، ومن قال الكاف للخطاب ثنّى وجمع وأنّث وذكّر ، وقد نزل القرآن باللغتين :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي ،
فَذلِكُنَّ الَّذِي ،
وقال :
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ .
وقيل :
« ذلِكَ »
هاهنا خطاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ذلك الذي مضى ذكره « 3 »
يُوعَظُ بِهِ
ويزجر ويخوّف ويأمر وينهى
مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
خصّهم بالذكر لأنّهم أهل الانتفاع به ، ومن كان لا يؤمن باللّه فكيف يقول بأمره ونهيه ؟ ! ومن كان لا يؤمن باليوم الآخر كيف ينزجر ويتّعظ ؟ !
ثمّ قال :
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ
أي أنفع لكم وأطهر لقلوبكم من الريبة ، والاتّباع لما فيه رضى اللّه خير من الابتداع بالهوى ؛ وقيل : أزكى أفضل لكم عند اللّه من فرقتهنّ أزواجهنّ
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .