هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ؛
وعن ابن وهب قال : إنّ سبعين نبيّا دفنوا في مسجد الخيف كلّهم ماتوا من الجوع والعمل .
[ القراءة ]
قرأ الأكثرون : حتّى يقول الرسول بنصب اللام ؛ لأنّ حتّى ينصب الفعل المستقبل . قال أبو عليّ ما ينتصب بحتّى من الأفعال المضارعة على ضربين : أحدهما أن يكون بمعنى إلى وهو الذي تحمل عليه الآية ؛ والثاني أن يكون ( 348 آ ) بمعنى كي نحو قولك : أسلمت حتّى أدخل الجنّة أي كي أدخل ؛ فالإسلام قد كان والدخول لم يكن ؛ وقرأ ابن مجاهد ونافع وشيبة والأعرج بالرفع ومعناه حتّى أنّ الرسول يقول .
المعاني
وقال أهل المعاني : القائلون متى نصر اللّه هو الرسول والمؤمنون ، وقد يجوز أن يكون الرسول مستبطئا نصر اللّه كما قال :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ .
والقائل
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
هو اللّه تعالى ؛ وقال بعضهم : القائلون متى نصر اللّه هم المؤمنون والقائل ألا إنّ نصر اللّه قريب هو الرسول .
قال صاحب النظم « 1 » : تقدير الكلام حتّى يقول المؤمنون : متى نصر اللّه ويقول الرسول :
ألا إنّ نصر اللّه قريب ؛ ويا عجبا من صاحب نظم أخرج الكلام من النظم لمعنى دار في خلده وهو أنّ مثل الرسول لا يقول : متى نصر اللّه ، إذ هو واثق بنصر اللّه ، ولم يعلم أحكام البشرية والإلهية ، ولم يقرأ من القرآن
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
ولم يسمع من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم بدر : « اللّهمّ ! إنّك إن تهلك هذه العصابة لن تعبد » وأين صاحب النظم من نظم القرآن .
الأسرار
قال أصحاب النظم البديع والمعنى الرفيع : إنّ اللّه تعالى أجرى سنّته في نصرة أوليائه
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النظم .