لهم ( 347 ب ) بالتكليف عقّب ذلك بذكر حال الذين خلوا من قبل ، إنّ اللّه تعالى ابتلاهم بالبأساء والضرّاء وكلّفهم الصبر عليها حتّى ينالوا الجنّة ؛ كذلك حال هذه الأمّة .
التفسير
قال المفسّرون : أم للاستفهام معناه أحسبتم أيّها المؤمنون أنّكم تدخلون الجنّة بمجرّد الإيمان دون أن تفتنوا بالشدائد ، وتمتحنوا بالبلايا ، وتتعبّدوا بالصبر عليها ، كما افتتن من كان قبلكم من الأمم وتعبّدوا بالصبر عليها ، ولمّا يأتكم : أي لم يأتكم ، أي لم ينزل عليكم ما نزل على الذين من قبلكم من المؤمنين .
والمثل والمثل بمعنى الشبه والشبه ثمّ ذكر ما نالهم فقال :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
أي البؤس والضرّ في أحوالهم وأبدانهم . قيل : البأساء الفقر والشدّة ، والضرّاء المرض والزمانة .
وَزُلْزِلُوا
بالفتن والأذى والمحن ، وهو قول عطاء والوالبي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - ؛ وقيل : وزلزلوا أي امتحنوا بالمكاره والأهوال .
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
أي دام البلاء بهم حتّى أشرفوا على اليأس من نصر اللّه واستبطاء الفرج من عند اللّه فقالوا : متى نصر اللّه أي متى الفرج ممّا نزل بنا من الفقر والضرّ واستيلاء العدّو .
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
أي تنبّهوا واعلموا أنّ نصر اللّه قريب .
النزول
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : لمّا دخل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - المدينة اشتدّ الضرّ بهم أكثر ممّا كان ينالهم بمكّة ؛ إذ خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم ونزلوا على فقراء المدينة ، وأظهرت اليهود عداوتهم ؛ فأنزل اللّه الآية تطييبا لقلوبهم ؛ وقال في قوله : وزلزلوا أي خوّفوا ؛ وقال قتادة والسدّي : نزلت الآية في حرب الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الشدّة والخوف كما قال تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا