عبد اللّه ورسوله ووليه ؟ ! وكفران أمثال هذه النعم إنكارها وتكذيبها أو جحودها وكتمانها .
والمعاني إذا مثّلت كالروحانيات إذا شخّصت والكلّيات إذا عيّنت والعمومات إذا خصّصت . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - « عرضت عليّ الجنّة في عرض هذا الجدار » 104 وقال : « زويت لي الأرض » 105 وذلك كلّه جمع العالم في واحد ، وظهور الكلّ [ في ] واحد .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ]
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 )
النظم
وكأنّه تعالى يذكر سبب الكفران لنعمة اللّه والتبديل لكلمات اللّه أنّ الحياة الدنيا وزينتها لمّا زيّنت لهم والمزيّن هو الشيطان اغترّوا بها وكفروا نعمه بطرا وبدّلوا آيات اللّه أشرا .
المعاني [ و ] التفسير
قال الفرّاء « 1 » : أورده بلفظ التذكير ؛ لأنّ الحياة مصدر ؛ فذهب به إلى تذكير المصدر ؛ وقال الزجّاج « 2 » : لأنّ ما يثبت الحياة ليس بحقيقي والحياة والعيش والبقاء واحد ؛ وقال ابن الأنباري : إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل حسن تذكير الفعل ؛ وقال الحسن : زيّن الشيطان أعمالهم .
وقال أهل المعاني : التزيين هو أن خلقها اللّه شهية لذيذة ، وركّب الشهوة في بني آدم والميل إلى الشهوات الحسّية ؛ فتزيّنت الدنيا لهم وأعجبتهم زهرتها ؛ فألهتهم عن الآخرة ؛ فسخروا من الذين آمنوا حيث هجروها وأعرضوا عنها ولم يركبوا إليها تعفّفا وتورّعا منها .
قال عطاء عن ابن عبّاس « 3 » : نزلت في رؤساء اليهود من بني قريظة والنضير وقينقاع كانوا يسخرون من فقراء المهاجرين ويعيّرونهم بالفقر ؛ وقال مقاتل ( 345 آ ) : نزلت في
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النزول .