صاعقة أو رجفة ، والثاني أن يأتي العذاب كالظلل من الغمام ( 343 ب ) متراكما بعضها على البعض مترادفا بعضها على أثر البعض ؛ وأمّا الانتظار منهم فكيف يتصوّر وهم ينكرون أصله ؟ ! فقيل : معنى الكلام أنّهم لمّا أصرّوا على التكذيب وكان عاقبة الإصرار التعذيب صاروا كالمنتظر .
واختلف القرّاء في كسر الملائكة ورفعها « 1 » ، فقرأ أبو جعفر بالخفض على النسق على الغمام وتقديره مع الملائكة ، وقرأ الباقون بالرفع نسقا على اسم اللّه والمعنى يأتيهم اللّه والملائكة .
قال أبو العالية والربيع : يأتيهم اللّه في ما يشاء وتأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام .
وقوله تعالى :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أي أمضي وفرغ منه ، والمراد بالأمر ها هنا فصل القضاء بين الخلائق وأخذ الحقوق لأربابها وإنزال كلّ واحد من المكلّفين منزلته من الجنّة والنار .
قال الزجّاج : فرغ لهم ممّا كانوا يوعدون ؛ وقال ابن عبّاس « 2 » : وقضي الأمر أي انقطع أمر الدنيا وأقبل أمر الآخرة ؛ وقال ابن مسعود : يعني قضي فناء الدنيا ومجيء الآخرة ؛ وقال ابن بحر « 3 » :
قضي الأمر يعني قوله للشيء : كن فيكون .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ،
أي مرجعها وعواقبها إليه حكما وقضاء ؛ فهو المتولّي للحكم فيها من الجزاء ثوابا وعقابا ، وإنّما ملك الناس أمور الدنيا ليبتلي بها شكرهم وطاعتهم ، وإذا انقضت الدنيا كان الأمر كلّه له وإليه .
قرأ ابن كثير وأبو عاصم وأبو عمرو « 4 » : ترجع - بضمّ التاء - على معنى تردّ ؛ وقرأ حمزة والكسائي : ترجع - بفتح التاء - أي تصير والمعنى فيهما متلازم متقارب .
الأسرار
قال المقرّرون لوجهي التنزيل والتأويل وحكمي المفروغ والمستأنف : من ظنّ من أهل الظاهر أنّ الظاهر في الإتيان هو المجيء من مكان إلى مكان فقد أخطأ ، بل هو في ما يكون
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 4 ) . في الهامش عنوان : القراءة .