المنافقين مثل عبد اللّه بن أبي وأصحابه كانوا يتنعّمون في الدنيا ويسخرون من فقراء المهاجرين ؛ وقيل : نزلت في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه يسخرون من الذين رفضوا الدنيا من أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - مثل ابن مسعود وخباب وعمّار وصهيب وسالم وعامر بن فهيرة وهو رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس .
قال ابن جريج « 1 » : عن عكرمة قال : كان كفّار قريش يسخرون من المؤمنين ويقولون : لو كان محمّد نبيّا لأتبعه أشرافنا . ثمّ قال تعالى ردّا عليهم :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال مقاتل : اتّقوا اللّه في أمره وعهده .
وقال أهل المعاني « 2 » : اتّقوا المعاصي كلّها ورفضوا الشهوات .
فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال قتادة : يعني أنّهم في الجنّة وهم في النار ؛ وقال أهل المعاني : المؤمنون فوق الكافرين بارتفاع حججهم على حجج الكفّار .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
قال ابن عبّاس « 3 » في رواية عطاء : يريد أنّ أموال بني قريظة والنضير تصير إلى المؤمنين بلا حساب ولا قتال في أسرع وقت وأسهل حال ؛ وقال في رواية أبي صالح : هي ثواب الجنّة كثيرا بلا مقدار ؛ وقال الضحّاك : بغير تبعة في الدنيا ولا حساب في الآخرة ؛ وقال مقاتل : يرزق من يشاء حين بسط للكافرين في الرزق وقتر على المؤمنين بغير حساب ، وليس فوقه من يحاسبه ويخاطبه ؛ فهو الملك الجبّار يعطي من يشاء بغير حساب ؛ وكذلك قال الحسن ؛ وعن عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال :
ليس عليّ رقيب ولا حسيب يراقبني ويحاسبني .
وقال أهل المعاني « 4 » : إذا حمل الرزق على ثواب الجنّة فهو بغير حساب ، أي كثير دائم لانفاد له ولا مضايقة فيه ؛ ويحتمل أن يكون معنى
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
أي بلا تقدير على طاعاتهم ، بل بالتفضّل عليهم بأكثر ما يستحقّون ؛ وقال الحسن : « 5 » لا تنتهي عطاياه إلى حدّ في الحساب ؛ إذ لا تنقص خزائنه ؛ وقال الضحّاك : لا يحاسب نفسه بما يعطي ؛ وإن حمل ذلك
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير .