وضللتم عنه من بعد ما جاءتكم البيّنات . قال السدّي : البيّنات محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وقال ابن جريج : هو محمّد والقرآن . وقال أهل المعاني : هي الآيات الواضحات من البراهين والحجج .
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
في نقمته ، قادر على خليقته ،
حَكِيمٌ
في أمره ؛ وقيل :
عزيز أي منيع لا يعجزه شيء ، حكيم في ما شرع لكم من دينه . قال قتادة : قد علم اللّه أنّه سيزلّ زالّون من عباده ، فتقدّم بالإنذار حجّة عليهم .
الأسرار
قال الذين دخلوا في السلم كافّة : إنّ التسليم كمال حال الرجال ، ومبدأ الإيمان تحكيم ، وكماله تسليم ، ووسطه نفي الحرج عن النفس . قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
( 342 ب )
يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ومن لم يتحاكم إليه في أصول الدين لم يكن له مبدأ الإيمان .
ثمّ قال :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ؛
ومن وجد في نفسه حرجا في ما قضى وحكم لم يكن له وسط الإيمان .
ثمّ قال :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
ومن لم يسلّم تسليما بالكلّية لم يكن له كمال الإيمان فذلك قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
والكافّة تحمل على المعنيين .
ومعنى ثالث يحمل على كافّة أعداد المؤمنين ؛ ويحمل على كافّة شرائع الإسلام أصولا وفروعا ، ويحمل على كافّة الوجوه من العقل حتّى يدخل في السلم من حيث العلم ، ومن النفس حتّى يدخل في السلم من حيث العمل ، ومن جميع وجوه المحسوس والمعقول حتّى لا يبقى له من الكلّ إلّا داخلا في دائرة السلم ، وما سوى ذلك فهو خطوات الشيطان ؛ وكلّ عرق ينبض على بدن الإنسان على خلاف سلم حكم الرحمن فهو من خطوات الشيطان ، وزلل من زلّات الهوى والطغيان ؛ واللّه عزيز في جلاله ، حكيم في أفعاله ، والعزّة والحكمة قرينتا ملكه وملكه في عالمي خلقه وأمره ، احتجب بعزّته عن الخلق فلا يرى ، وتجلّى بحكمته في الأمر فلا يخفى .