اللغة [ و ] التفسير
قال أهل اللغة : الفتح والكسر لغتان مثل رطل ورطل ؛ ومنهم من ذهب بالكسر إلى الإسلام وبالفتح إلى الصلح والمسالمة ، يتمّ المعنى بالصلح هاهنا للإسلام ، والإسلام ( 342 آ ) كلّه صلح ، والقتال بين المسلمين موضوع وهذا قول قتادة والسدّي وابن عبّاس ومجاهد والضحّاك ؛ وإنّما أمروا بالدخول في السلم وهم مسلمون لوجهين : أحدهما أنّ الخطاب مع المنافقين ، وعليه دلّ ما قبله من الآيتين ، والثاني أنّ الخطاب مع مسلمي اليهود مثل عبد اللّه بن سلّام النصري وأصحابه ؛ إذ كانوا يعظّمون السبت ويكرهون لحوم الإبل ، ويقولون : إنّ التوراة كتاب اللّه ؛ فدعنا يا رسول اللّه نقرأها في صلواتنا . قال قتادة والضحّاك وابن زيد والسدّي ورواية عطاء عن ابن عبّاس « 1 » : هذه الآية نزلت في اليهود الذين أسلموا ولم يدخلوا في الإسلام من كلّ وجه .
وقال الربيع : معناه ادخلوا في الطاعة والمسالمة ؛ وقال سفيان : يعني في أنواع البرّ كلّها ؛ وقال مجاهد : في الأعمال ؛ وقال الحسن وقتادة : « 2 » إنّ الخطاب للمسلمين والمعنى ادخلوا في المسالمة والتناصر ، وهو معنى قول الربيع ومجاهد وسفيان ، وهو اختيار ابن جرير قال :
ادخلوا في شرائع الإسلام كلّها وتحفّظوا على حدوده ؛ وقوله :
كَافَّةً
والكافّة للمبالغة ثمّ صارت اسما للجملة الجامعة ؛ لأنّها تمنع وتكفّ من التفرّق ، وهي متعلّقة بادخلوا في وجه ومعناه : ادخلوا بأجمعكم في السلم من غير تفرّق واختلاف ، ومتعلّقة بالسلم والإسلام ومعناه ادخلوا في شرائع الإسلام بجملتها .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
أي آثاره ووساوسه في ما زيّن لكم من تحريم ما أحلّ اللّه وتحليل ما حرّم اللّه .
ثمّ قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 209 ]
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 )
اللغة والمعنى
يقال : زلّ يزلّ زللا وزلولا إذا دحضت قدمه . قال ابن جرير : يعنى فإن أخطأتم الحقّ
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .