واحد ودينهم واحد . أفأمرهم اللّه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه سبحانه يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ،
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، وذكر أنّ القرآن يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه فقال :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . »
69
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 )
[ النظم ]
إنّ من الأحكام الشرعية ما يكون مرتّبا على سؤال سائل أو واقعة ، ومنها ما يكون ابتداء شرع وافتتاح فرض ؛ ولمّا كان الناس يحتاجون إلى معرفة المواقيت في المعاملات والحجّ ، وذكر قبل ذلك بعض الحدود والأحكام في الحلال والحرام ، وعقّب ذلك بتعريف الأهلّة وبيان البرّ في الحجّ ليعرف الناس مواقيت معاملاتهم ومواقيت الحجّ والعمرة في عباداتهم ، وهم قد منعوا غير الحمس أن يدخل الباب وهو محرم ؛ فكانوا يدخلون البيوت من ظهورها ويعدونها برّا من أعمال الحجّ ووضعوا أمثال هذه الأحكام بآرائهم الفاسدة لحكمة راعوها في عباداتهم ومناسكهم .
وليت شعري أين الأهلّة التي هي مواقيت للناس ومواقيت للحجّ ( 319 ب ) وأين قوله
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ؟
أو كان السؤال عن الأهلّة إتيانا للبيوت من ظهورها أم هو كلام آخر غير متّصل بما تقدّم في المعنى وإن كان متّصلا به في اللفظ ؟ قيل فيه : إنّه لما ذكر الحجّ ، وكان الإتيان من ظهور البيوت عندهم من أعمال الحجّ قرنه بها
هامش
( 1 ) . في الأصل : وفيه تبيان كل شيء .