الشارع لشريعة اللّه وتلك الشرائع حدود اللّه ، وكذلك من ينوب منابه ويقوم مقامه بعده من أولي العلم وأولي الأمر يجب أن يكونوا واقفين على حدود اللّه ( 318 آ ) ؛ فلا يتعدّونها بعناد واستحلال ولا يتخطّونها برأي وظنّ وحسبان « كذلك يبين الله آياته للناس لعلكم يتقون . »
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ]
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 )
النظم
لمّا بيّن الربّ تعالى حدوده وأحكامه في حركات المكلّفين وقال :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
عقّب ذلك بالنهي عن أكل أموال الناس بالباطل والتأويل والإدلاء بقول الحكّام ؛ فإنّ ذلك من جملة حدود اللّه التي حدّها ومنعها ، وما سبق من الحدود فهي متعلّقة بحقوق اللّه تعالى ، وألحق بها ما يتعلّق بحقوق الناس ، ليعلم أنّ المحظورات على وتيرة واحدة .
النزول
قال مقاتل بن حيّان والكلبي : نزلت الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي وعبدان بن الأشوع الحضرمي اختصما إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في أرض ؛ فأراد امرؤ القيس أن يحلف على باطل ؛ فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ؛
فأبى أن يحلف وحكم عبدان في أرضه ولم يخاصمه ، وكان امرؤ القيس هو المدّعى عليه .
التفسير [ و ] المعاني
قال المفسّرون : أي لا يأكل بعضكم مال البعض بغير الحقّ ؛ والحقّ ما وافق الشرع ونقيضه الباطل . قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح :
بِالْباطِلِ
أي بشهادة الزّور ؛ وقال في رواية عطاء : بغير طاعة اللّه باليمين الكاذبة .