وقوله :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
قال الفرّاء : معناه لا تصانعوا بأموالكم الحكّام ليقتطعوا لكم حقّا لغيركم وأنتم تعلمون أنّه لا يحلّ لكم ذلك ؛ وقال الزجّاج :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
أي بالحجّة إمّا اليمين الكاذبة أو شهادة الزور ؛ فتعملوا بما يوجبه الظاهر ، وتتركوا ما تعلمون أنّه بغير الحقّ .
والإدلاء مأخوذ « 1 » من إدلاء الدلو ، وهو إرسالك إيّاها إلى البئر لتستقي الماء . يقال : أدليت دلوي في البئر إدلاء أي ألقيتها في البئر ؛ ودلوت دلوا إذا استخرجتها ، والعرب تضرب بالمثل الدلو المستقى بها للشافع إلى السلطان وطلب الوسيلة إليه ؛ وقيل للمتمسّك بحجّته : المدلي بحجّته ؛ إذ كانت الحجّة سببا له هو متعلّق به كالمتعلّق بالحبل ، والسبب الذي ( 318 ب ) يستقى به من البئر . قال الأزهري : الكناية راجعة إلى الأموال على ما قاله الفرّاء لأنّه سبق ذكر الأموال ولم يسبق ذكر اليمين والشهادة .
قال الزجّاج وتدلوا : أي وتعملوا على ما يوجبه الإدلاء بالحجّة
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً
أي طائفة وبعضا ؛ وقيل : و [ فيه ] وتقديم وتأخير والمعنى « 2 » : أي لتأكلوا أموال فريق من الناس ؛ وهذا تكلّف بعيد ؛ وقوله :
بِالْإِثْمِ
أي بالمعصية وشهادة الزور واليمين الكاذبة .
قال ابن عبّاس « 3 » : هو اليمين الكاذبة ؛ وقال أيضا :
بِالْإِثْمِ
أي بالإصرار على الباطل والظلم ؛ وقال في رواية عليّ بن أبي طلحة : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة ، فيجحد المال ويخاصم فيه إلى الحكّام ، وهو يعلم أنّ الحقّ عليه ، وأنّه آثم أكل الحرام .
قال قتادة : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم ، فإنّ قضاءه لا يحلّ لك شيئا كان حراما عليك ؛ وإنّما يقضي الحاكم بالظاهر وهو بشر يصيب ويخطئ ، وإنّ من قضي له بباطل فإنّ خصومته لا تنقطع حتّى يجمع اللّه بينهما يوم القيامة . قال مجاهد : معناه ولا تخاصموا وأنتم ظالمون .
وقال أهل النحو « 4 » : الجزم في قوله :
وَتُدْلُوا
بتكرير حرف النهي يعني لا تأكلوا ولا تدلوا ، وكذلك هو في حرف أنى بإثبات لا ، وقيل : هو نصب على الصرف كقولك : لا تأكل
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .