الْفَجْرِ
أي قراءته ، وقد يذكر بمعنى المصحف كقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو » وقرأ ابن كثير القران بغير همز « 1 » ؛ وقال الشافعي ( رض ) : القران اسم لكتاب اللّه بغير همز ويهمز قرأت ولا يهمز القران لأنّه غير مأخوذ منه ؛ وقال بعضهم : هو من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ؛ فسمّي به لاقتران السور والآيات ؛ وقال الفرّاء : أظنّ إنّما سمّي قرآنا من القران ، لأنّ الآيات يشبه بعضها بعضا ويصدّق بعضها بعضا ، وعلى قول هؤلاء هو غير مهموز ؛ ومن قال : إنّه مهموز قال : مصدر لقرأ قراءة وقرآنا ، ثمّ جعل اسما لكتاب اللّه ، وكم من مصدر قد جعل اسما كقولهم : سبحان اللّه .
وقال أبو عبيدة : سمّي قرآنا لجمعه وتأليفه السور ، ومنه القرء وهو أيّام اجتماع الدم في الرحم ؛ وهو قول أبي إسحاق الزجّاج أيضا ؛ وذكر قطرب قولين : أحدهما ما ذكرنا والثاني أنّه سمّي قرآنا لأنّ القارئ يظهره ويبيّنه ، أخذ من قولهم : « ما قرأت هذه الناقة سلا قطّ » أي ما رمت بولد ؛ ومعنى قرأت القرآن « 2 » لفظت به مجموعا وهذا قول أبي الهيثم اللحياني وقد استحسنه أبو إسحاق .
وقوله :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
أي هاديا « 3 » ، وانتصب على الحال ويسدّ مسدّ المفعول الثاني . قال المفضّل : يجوز أن يكون نصب على القطع لأنّه نعت للقرآن ، وهو نكرة والقرآن معرفة ؛ وقوله :
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى
عطف على الهدى ، وهي جمع بيّنة ، يقال : بان الشيء يبين بيانا فهو بيّن ومعناه : الواضحات .
قال أهل المعاني « 4 » : أي دلائل وشواهد من الكتب التي هي هدى للناس ، والفرقان أي فارقا بين الحقّ والباطل والحلال والحرام ؛ وقيل : معناه أنزله شرايع بيّنات واضحات من الهدى ، أي من شرائع هي هدى ، وفرق بين الحقّ والباطل ؛ وقال السدّي : بيّنات من الحلال والحرام ؛ وقال ابن عبّاس : من الهدى يريد من الرشاد إلى مرضاة اللّه .
وقوله
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
( 311 آ ) قال الأخفش والمازني « 5 » : الفاء زائدة ولا تصلح أن تكون جزاء أو عطفا وذلك نحو الفاء في قوله :
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ؛
وقال
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 5 ) . في الهامش عنوان : النحو .