والآخر معاهد ؛ فأمر اللّه تعالى نبيّه - عليه السلام - أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من أحدهما قصاصا بديات النساء من الآخر ، وديات الرجل بديات الرجل ، والعبيد بالعبيد .
التفسير والمعاني
قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
أي فرض وأوجب وشرع ؛ والمعنى أنّ اعتبار المماثلة في القتلى واجب مفروض علينا ؛ وقيل : معنى
« كُتِبَ »
أي كتب في اللوح المحفوظ وحكم به ؛ وقال بعض أهل المعاني : إنّ القصاص أمر مشروع بأصله مكتوب على المكلّفين ، والقصاص المقاصّة وهو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل ، وهو مأخوذ من قصّ الأثر أي اتبعه ، يقال قاصصته قصاصا وأقصصته أقدته من أخيه قصاصا . قال القفّال : كانت اليهود يوجبون القصاص والنصارى يوجبون الدية ، وكانت العرب تتعدّى القاتل إلى غيره وكانت . . . . « 1 » قريظة والنضير لا يراعون المساواة ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وعلّم ما شرع لهم ، ونبّههم على تحريف الكتاب وقد أشير إليه في قوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ
إلى قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
يعرض عليهم رعاية المساواة : الحرّ بالحرّ ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ؛ فلم يقصد فيها نفي القصاص بين الرجال والنساء ، ولا بين العبيد والأحرار ، بل كلّ ذلك ثابت بأدلّة غير هذه الآية ؛ وقد قيل : الآية منسوخة بقوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها
وذلك غير صحيح والآية محكمة .
وقوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
« 2 » معنى العفو ترك الواجب من أرش جناية ، أو عقوبة ذنب ، أو ما استوجبه الإنسان بما ارتكبه من جناية ؛ فصفح عنه وترك له من الواجب عليه ؛ فقوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
أي فمن ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص .
هذا قول الكلبي ومقاتل ومجاهد وعمرو بن دينار وجابر بن زيد عن ابن عبّاس .
وروى مجاهد عن ابن عبّاس قال « 3 » : كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم الدية ؛ فحكم اللّه لهذه الأمّة بالقصاص . ثمّ إن عفي عنه فأخذ الدية وهو في ( 304 آ ) قتل العمد ؛
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ( إحدى عشرة نقطة ) .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .