ثم تطلّعت من العبارة إلى المعنى ؛ فوجدته بحرا لا تفنى عجائبه « 1 » ولا تنفد « 2 » غرائبه ؛ بحرا بعيدا غوره ، مديدا قعره ؛ بحرا من الكلمات القدسية يمدّه سبعة أبحر بحرا ملآن درّا والغوّاص واحد ؛ بحرا ملآن غوّاصين والدرّ واحد ؛ فطفقت أرتأي بين أن أخوض سباحة ، واليد جذّاء ، والساحل بعيد ، وبين « 3 » أن أطلب سفينة وقد غصبها الغاصب أو خرقها العالم . 16 فأشار إلىّ من إشارته حزم وطاعته حتم ، عليك « 4 » بمجمع البحرين أو تمضي حقبا . « 5 » فهناك ملتقى النهرين وعين الحياة ، والحوت قد اتّخذ سبيله في البحر سربا .
فوجدت الحبر العالم ؛ فاتّبعته على أن علّمني ممّا علّم رشدا ؛ وآنست نارا ووجدت على النار هدى .
فنقلت القراءة والنحو واللغة والتفسير والمعاني من أصحابها على ما أوردوه في الكتب نقلا صريحا صحيحا من غير تصرّف فيها بزيادة ونقصان ، سوى تفصيل مجمل أو تقصير مطوّل ؛ وعقّبت كلّ آية بما سمعت فيها من الأسرار وتوسّمتها من إشارات الأبرار ؛ وقدّمت « 6 » على الخوض فيها فصولا في علم القرآن هي مفاتيح الفرقان ؛ وقد بلغت اثنى عشر فصلا قد أقفرت عنها ساير التفاسير ؛ 17 وسمّيت التفسير بمفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار ؛ وأستعيذ باللّه السميع العليم من القول فيها برأي واستبداد « 7 » ، دون رواية وإسناد ، والخوض في أسرارها ومعانيها جزافا وإسرافا دون العرض على ميزان الحقّ والباطل ، وإقامة الوزن بالقسط ، وتقرير الحقّ ، وتزييف الرأي الفايل 18 ، إنّه « 8 » خير معاذ وأكرم [ ملاذ ] .
هامش
( 1 ) . س : لا يفنى عجاحه .
( 2 ) . س : لا مصد .
( 3 ) . س : ننن .
( 4 ) . س : عايك .
( 5 ) . س : يمضي حقنا .
( 6 ) . س : الأبرار ولقد مر .
( 7 ) . س : براي فاستبداد .
( 8 ) . س : القايل له .