دون الأمم الماضية والقرون السالفة ، منّة أعمّها نفعا وأعظمها وقعا « 1 » ؛ فجعل دينه أكمل الأديان [ و ] الملل ، وشريعته أهمّ الشرائع والنحل ؛ ونصبه إمام الأمّة وقائد الخير ومفتاح البركة ؛ وختم النبوّة به ختم النهاية والكمال ، لا ختم النقص والزوال ؛ وخصّه بالكتاب العزيز الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
فقال - عزّ من قائل - :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 2 »
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
وسمّي الكتاب قرآنا جمعا بين المترتّبات فيه ، وفرقانا فرقا بين المتضادّات ؛ 1 فقال - عزّ ذكره - :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
« 3 »
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا .
وخصّ الكتاب بحملة من عترته الطاهرة ونقلة من أصحابه الزاكية الزاهرة ، يتلونه حقّ تلاوته ، ويدرسونه حقّ دراسته ؛ فالقرآن تركته « 4 » ، وهم ورثته ، وهم أحد الثقلين ، وبهم مجمع البحرين ، ولهم قاب قوسين ، وعندهم علم الكونين والعالمين « 5 » . 2
وكما كانت الملائكة - عليهم السلام - معقّبات له من بين يديه ومن خلفه 3 تنزيلا ، كذلك كانت الأئمّة الهادية والعلماء الصادقة معقّبات له من بين يديه ومن خلفه تفسيرا وتأويلا :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ .
فتنزيل الذكر بالملائكة المعقّبات ؛ وحفظ الذكر بالعلماء الذين يعرفون تنزيله « 6 » وتأويله ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، ومجمله ومفصّله ، ومطلقه ( 1 ب ) ومقيّده ، ونصّه وظاهره ، وظاهره « 7 » وباطنه ؛ ويحكمون « 8 » فيه بحكم اللّه من مفروغه ومستأنفه ، 4 وتقديره وتكليفه ، وأوامره وزواجره ، وواجباته ومحظوراته ، وحلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه ، بالحقّ واليقين ، لا بالظنّ « 9 » والتخمين ،
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ
« 10 »
أُولُوا الْأَلْبابِ
فالقرآن
هُدىً لِلنَّاسِ *
عامّة ، و
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *
خاصّة ، وهدى وذكر للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ولقومه [ وهو ] أخصّ من الأوّل والثاني :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ .
هامش
( 1 ) . س : صقعا .
( 2 ) . س : الحلمة .
( 3 ) . س : فرقنا .
( 4 ) . س : يزكيه .
( 5 ) . س : العالمون .
( 6 ) . س : نزيله .
( 7 ) . س : نصه فظاهره فظاهره .
( 8 ) . س : يحكون .
( 9 ) . س : باالظن .
( 10 ) . س : اوليكم .