ولقد كانت الصحابة - رضي اللّه عنهم - متّفقين على أنّ علم القرآن مخصوص بأهل البيت - عليهم السلام - إذ كانوا يسألون عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : « هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن ؟ » وكان يقول : « لا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إلّا بما في قراب سيفي هذا » 5 الخبر . فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأنّ القرآن وعلمه - تنزيله 6 وتأويله - مخصوص بهم ؛ ولقد كان حبر الأمّة « 1 » عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنه - مصدر تفسير جميع المفسّرين ، وقد دعا له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بأن قال : « اللّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » ؛ 7 فتتلمذ لعليّ - رضي اللّه عنه - 8 حتّى فقّهه في الدين وعلّمه التأويل .
ولقد كنت على حداثة سنّي أسمع تفسير القرآن من مشايخي سماعا مجرّدا حتّى وفّقت فعلّقته 9 على أستاذي « 2 » ناصر السنّة ، أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري 10 - رضي اللّه عنهما - تلقّفا ، ثمّ أطلعني [ من ] مطالعات « 3 » كلمات شريفة عن أهل البيت وأوليائهم - رضي اللّه عنهم - « 4 » على أسرار دفينة وأصول متينة في علم القرآن ، وناداني من هو في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة الطيّبة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .
فطلبت الصادقين 11 طلب العاشقين ؛ فوجدت عبدا من عباد اللّه الصالحين 12 كما طلب موسى - عليه السلام - مع فتاه ؛
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ؛
13 فتعلّمت منه مناهج الخلق والأمر ، ومدارج التضادّ والترتّب ، ووجهي العموم والخصوص ، وحكمي المفروغ والمستأنف ؛ 14 فشبعت من هذا المعا الواحد دون الأمعاء التي هي مآكل الضلال ، ومداخل الجهّال ؛ وارتويت من مشرب التسليم بكأس كان مزاجه من تسنيم ؛ فاهتديت إلى لسان القرآن : نظمه وترتيبه ، وبلاغته ( 2 آ ) وجزالته ، وفصاحته وبراعته ، وهو على رتبة فوق مراتب كلام العرب ، كما كان كلام العرب على رتبة فوق ساير لغات الناس ، و « 5 » كما كان نطق الإنسان على رتبة فوق منطق الطير وأصوات الحكل 15 ، وكلّ مرتبة معجزة لما دونها من المراتب .
هامش
( 1 ) . س : الله .
( 2 ) . س : ستادي .
( 3 ) . س : مطالعات .
( 4 ) . س : رضي اللّه عنهما .
( 5 ) . س : - و .