قوله - جلّ وعزّ - :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 118 ) النظم [ و ] النزول لمّا أخبر اللّه تعالى عن منكري التوحيد بقولهم :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، *
كذلك أخبر عن منكري النبوّة بقولهم :
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ،
ليرد عليهم بالبراهين ، كما ردّ على الأوّلين .
قال قتادة والحسن والسدّي ومقاتل :
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
كفّار قريش ؛ وقال مجاهد :
هم النصارى ؛ وقال ابن عبّاس : هم اليهود قالوا للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : لن نؤمن لك حتّى يكلّمنا اللّه أو تأتينا آية كما أتت الأنبياء - عليهم السلام - .
التفسير
وقوله : « لولا » قال أبو عبيدة : معناه هلّا ؛ وقال الخليل : لولا على معنيين « 1 » أحدهما هلّا ( 234 آ ) والثاني لو لم ، كما تقول : لولا زيد لأكرمتك ؛ وقال الفرّاء : لولا إذا كانت مع الأسماء فهي شرط وإذا كانت مع الأفعال فهي بمعنى هلّا ، لوم على ما مضى وتحضيض لما يأتي .
والتفسير هلّا يكلّمنا اللّه شفاها كما كلّم موسى وبني إسرائيل أو تأتينا آية كما أتت موسى ، قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
يعني أسلافهم الذين هم على دينهم . قال ابن عبّاس : إنّ هذا تعزية للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّ السلف منهم كذلك قالوا لأنبيائهم .
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
يعني أشبه بعضها بعضا ، ومعناه تساوت وتطابقت في الكفر والعناد والاحتكام على الرسل .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .