تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وقوله :
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ
وفي معنى اللام هاهنا وجهان : أحدهما : أن يقول لذلك الأمر : كن بمرّة فيكون بدفعة لا معالجة فيه ولا تكلّف ولا استعانة ؛ وقال مقاتل : وإذا قضى أمرا أي علم وجوده ،
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
والثاني : أنّ معنى ( 232 ب ) له أي لأجله . وفي قوله :
فَيَكُونُ
وجهان في الرفع « 1 » : أحدهما : أنّه رفع على العطف على يقول ؛ والثاني : أنّه رفع على الاستئناف ؛ ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف ، ومعناه فهو يكون . وقرأ ابن عامر « فيكون » بالنصب . قال : ولمّا كان اللفظ على صورة الأمر أجرى ما بعده مجرى جواب الأمر ، كقوله :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ .

الكلام

وقد اختلف المتكلّمون في قوله :
كُنْ
أنّه خطاب قولي ، وتحيّروا في المخاطب به أهو موجود أو معدوم أو خطاب فعليّ ؛ ومعناه أنّه يكوّنه فيكون . فمن قال : إنّه خطاب قولي قال : كما كان وجود كلّ موجود مشروطا بسبق تعلّق العلم والإرادة به فيعلمه ويريده ثمّ يوجده كذلك كان مشروطا بسبق تعلّق الأمر به فيأمره ويخاطبه ثمّ يوجده . قالوا : والشرط الأوّل عرفناه عقلا والشرط الثاني عرفناه سمعا ؛ ومن قال : إنّه خطاب فعليّ قال : القول يجري مجرى الفعل :
امتلأ الحوض وقال : قطني 587 .
ويقال : قلت برمحي وسيفي كذا ، أي أشرت ؛ وعليه يحمل قوله تعالى :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
أي أماتهم ؛ وهذا التوسّع جار في كلام العرب ، وهاهنا قد عبّر عن سرعة الفعل من غير زمان بأنّه إذا أراد أمرا كوّنه وخلقه ، ولا قول فيه ولا خطاب معه ، إذ المعدوم قد يعلم ويراد ، ولا يجوز أن يخاطب بالأمر والقول .

الأسرار

وهذا كلّه تحويم على نفي أمر اللّه تعالى الذي به الخلق والإبداع ؛ فأمره وقوله عندهم
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .