وقال القفّال « 1 » : وإنّما ردّ عليهم وذمّهم لأنّ كلّ واحد من الفريقين حكم بإبطال دين صاحبه في الأصل وهو غير محقّ في ذلك الحكم ، وبعد بعثة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فالفريقان على غير شيء من الدين .
وقال محمّد بن جرير : وفي قوله :
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
دليل على أنّهم على يقين من بطلان قولهم ، ويحتمل من حيث المعنى أن يقال : إنّ كلّ واحد من الفريقين على غير يقين فيما قال ، ولو تلوا الكتاب حقّ تلاوته لما قالوا ذلك ولعرفوا الحقّ حقّ معرفته .
وقوله :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ؛
قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح :
يعني آباءهم الذين مضوا ؛ وقال مقاتل والضحّاك والسدّي « 2 » : الذين لا يعلمون هم مشركوا العرب ؛ فقالوا : ليس محمّد على شيء ، ولا دين إلّا ما نحن عليه من عبادة الأوثان ، يعني فسبيل أهل الكتاب كسبيل من لا علم له ولا كتاب في الإنكار ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أخرى : هم المشركون والمجوس ، قالوا ليست اليهود والنصارى على شيء .
وقال ابن جريج : قلت لعطاء :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
من هم ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح قالوا في نبيّهم : إنّه ليس على شيء أو قال بعضهم لبعض .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
يقضي ويفصل يوم القيامة
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أديانهم .
قال الزجّاج « 3 » : يريهم من يدخل الجنّة ومن يدخل النار ؛ فأمّا حكم الدين فقد بيّنه اللّه تعالى بما أظهر من الحجج . قال الحسن : حكمه فيهم أن يكذّبهم جميعا ويدخلهم النار ؛ وقد فسّر اللّه تعالى الحكم يوم القيامة إذ قال :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
( 228 آ ) .
الأسرار
قال الذين لا يختلفون في الدين ولا يبنون أديانهم على الظنّ والتخمين : إنّ المتنازعين
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .